...

الخطاط ينجا بين الاستقلال والأحرار… ولاء أم حسابات؟

الخطاط ينجا بين الاستقلال والأحرار… ولاء أم حسابات؟

في صمت ثقيل يسبق العاصفة الانتخابية، تتحول جهة الداخلة وادي الذهب إلى رقعة شطرنج سياسية، حيث لا تُحسب الخطوات بالخطاب، بل بالولاءات والتحالفات، وفي قلب هذا المشهد يقف الخطاط ينجا أمام لحظة حاسمة قد تعيد رسم مساره بالكامل.

منذ التحاقه بـ حزب الاستقلال سنة 2014، نجح الرجل في بناء قاعدة انتخابية صلبة، جعلت منه أحد الأسماء الثقيلة في الجنوب، ليس فقط بحكم النتائج، بل بقدرته على ضبط التوازنات داخل بيئة سياسية معقدة تتداخل فيها القبيلة بالاقتصاد، والنفوذ بالتمثيلية.

لكن هذا التماسك الظاهر يخفي خلفه واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث يعيش الحزب نفسه حالة من التوتر الداخلي، تتغذى من صراعات تنظيمية وصراعات مواقع، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات، ما يجعل شعار “توحيد الصف” أقرب إلى محاولة لإخفاء الشقوق، لا إصلاحها.

ينجا، الذي يرفع اليوم خطاب التهدئة، يجد نفسه محاصرًا بين تيارين: واحد يدفعه إلى الاستمرار داخل البيت الاستقلالي رغم أعطابه، وآخر يلمّح إلى أن البقاء قد يكون مكلفًا سياسيًا، في ظل تحولات سريعة تعيد توزيع مراكز القوة.

في الكواليس، لا شيء يُحسم بشكل رسمي، لكن الإشارات تتكاثر: لقاءات غير معلنة، قنوات مفتوحة، وأحاديث عن إمكانية التقارب مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يقود الحكومة ويملك أدوات تأثير إضافية في المشهد السياسي.

هذا الاحتمال، وإن لم يُعلن، يكفي لإثارة القلق داخل الاستقلال، لأنه لا يتعلق فقط بشخص، بل بكتلة انتخابية قادرة على ترجيح الكفة في جهة تُعد من أكثر المناطق حساسية من حيث التوازنات.

المعادلة في الداخلة لا تُختزل في الأحزاب، بل تُدار بمنطق مركّب، حيث تلعب البنية القبلية والامتدادات الاجتماعية دورًا حاسمًا، ما يجعل أي قرار سياسي مرتبطًا بحسابات أوسع من مجرد الانتماء الحزبي، وأقرب إلى هندسة دقيقة للمصالح.

في هذا السياق، يصبح الخطاط ينجا أمام خيارين كلاهما مكلف: إما البقاء داخل حزب يعاني من اهتزازات داخلية، أو المغامرة بانتقال قد يُفسَّر كتحول براغماتي أكثر منه قناعة سياسية، في مشهد مغربي اعتاد على “الترحال” كلما اقتربت الانتخابات.

المرحلة الحالية تشبه إعادة توزيع الأوراق، حيث يسعى كل فاعل إلى تثبيت موقعه قبل لحظة الحسم، بينما يتحول الصمت إلى لغة تفاوض، والولاء إلى ورقة ضغط، والتحالفات إلى صفقات مؤجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى