
تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر بشأن السلوك المدني بالمغرب
تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر بشأن السلوك المدني بالمغرب
دق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ناقوس الخطر بشأن تفاقم بعض مظاهر السلوك غير المدني في الفضاءات العامة، داعياً إلى إطلاق مقاربة وطنية شاملة لإعادة الاعتبار لقيم المواطنة واحترام القانون، عبر ميثاق وطني يحدد الحقوق والواجبات ويؤسس لعلاقة أكثر توازناً بين المواطن والمؤسسات.
وأوضح المجلس، في رأي حديث حول السلوك المدني، أن احترام القواعد المشتركة لم يعد مجرد مسألة مرتبطة بالسلوك الفردي، بل أصبح رهاناً مجتمعياً ينعكس بشكل مباشر على جودة العيش والتماسك الاجتماعي ونجاعة السياسات العمومية.
ورصد التقرير استمرار عدد من الممارسات التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، سواء في الشارع أو وسائل النقل أو الإدارات أو الفضاءات العمومية، رغم ما يميز المجتمع المغربي من قيم التضامن والتكافل التي تظهر بقوة خلال المحطات الوطنية والأزمات الكبرى.
واقترح المجلس بناء سياسة عمومية متكاملة ترتكز على خمسة محاور أساسية تشمل الحكامة الاستراتيجية، وتعزيز احترام القانون، وتحسين إطار العيش، وترسيخ التربية على القيم، وإحداث آليات لتتبع تطور السلوك المدني داخل المجتمع.
ولم يخف التقرير قلقه من بعض المؤشرات المرتبطة بالعنف والجريمة، خاصة في الوسط الحضري، حيث أظهرت المعطيات المسجلة ارتفاعاً في بعض الأفعال المرتبطة بالاعتداءات والمساس بالأشخاص، ما يطرح تحديات إضافية أمام مختلف المؤسسات المعنية.
أما على مستوى السلامة الطرقية، فقد سجل المجلس استمرار معدلات مقلقة لحوادث السير والوفيات، معتبراً أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد فقط على العقوبات والزجر، بل تتطلب تغييراً حقيقياً في السلوكيات اليومية وثقافة احترام القانون.
وسلط التقرير الضوء على الصعوبات التي تواجهها أجهزة الشرطة الإدارية المحلية، سواء من حيث الإمكانيات البشرية أو التنسيق بين المتدخلين، وهو ما يؤثر على قدرتها في التدخل الفعال لمعالجة بعض مظاهر الفوضى داخل الفضاء العام.
وكشفت نتائج الاستطلاعات التي استند إليها المجلس عن مفارقة لافتة، تتمثل في أن عدداً كبيراً من المواطنين يعتبرون أنفسهم ملتزمين بقواعد السلوك المدني، بينما يعبرون في الوقت نفسه عن استيائهم من انتشار مظاهر عدم احترام القانون في محيطهم اليومي.
وأشار المجلس إلى أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام تظل من أهم المؤسسات القادرة على التأثير في السلوك المدني وترسيخ قيم المواطنة، داعياً إلى مضاعفة الجهود التربوية والتوعوية وتعزيز المبادرات الإعلامية التي تشجع على احترام الفضاء العام.
ومن بين أبرز التوصيات التي تضمنها التقرير، إحداث مرصد وطني للسلوك المدني، وإعداد ميثاق وطني للمواطنة، ومراجعة بعض النصوص القانونية والتنظيمية من أجل تعزيز فعالية المنظومة القانونية المرتبطة بالسلوك داخل الفضاءات العامة.
كما خصص المجلس حيزاً مهماً لدور الرياضة في تعزيز التماسك الاجتماعي، معتبراً أن الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 يفرض التعامل بجدية مع بعض الظواهر المرتبطة بالعنف الرياضي والشغب، وتحويل الرياضة إلى فضاء لترسيخ قيم الاحترام والتعايش.
ويحمل هذا التقرير رسالة واضحة مفادها أن بناء الطرق والمنشآت وحده لا يكفي لصناعة مغرب المستقبل، فنجاح المشاريع الكبرى يبدأ أيضاً من احترام المواطن للقانون، ومن قدرة المؤسسات على ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة داخل المجتمع.







