
أزمة غير مسبوقة تهز قطاع الدواجن.. مربون يبيعون بالخسارة ويطالبون بالتدخل
أزمة غير مسبوقة تهز قطاع الدواجن.. مربون يبيعون بالخسارة ويطالبون بالتدخل
دق مهنيو قطاع الدواجن ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي يعيشها مربو دجاج اللحم بالمغرب، بعد وصول أسعار البيع إلى مستويات غير مسبوقة، لا تغطي حتى نصف تكلفة الإنتاج، ما يهدد استمرارية عدد كبير من الضيعات ويضع القطاع أمام واحدة من أصعب أزماته خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن سعر بيع الدجاج الحي تراجع في عدد من الأسواق إلى حدود 7 دراهم للكيلوغرام، في وقت تتجاوز فيه تكلفة الإنتاج 15 درهماً، ما يعني أن المربين يبيعون بخسائر متواصلة مع كل دورة إنتاج جديدة.
وتحذر الجمعية من أن استمرار هذا الوضع أدى إلى استنزاف القدرات المالية للمربين، خصوصاً الصغار والمتوسطين منهم، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الديون وسندان انهيار الأسعار، في مشهد ينذر بموجة إفلاسات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي الوطني.
ولا تقف تداعيات الأزمة عند الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث أصبح عدد من المربين مهددين بالتوقف النهائي عن النشاط ومواجهة متابعات قضائية بسبب تراكم الالتزامات المالية وعدم القدرة على الوفاء بها.
وفي المقابل، قدمت الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن قراءة أكثر توازناً للأزمة، إذ أوضح الدكتور أحمد داودي أن الوضعية الحالية تعكس مرحلة صعبة بالفعل، لكنها لا ترتبط فقط بتكلفة إنتاج موحدة أو باختلال شامل للسوق، مشيراً إلى أن تكاليف الإنتاج تختلف حسب حجم الضيعات وأساليب التدبير المعتمدة.
ويرى مهنيون أن أحد أبرز أسباب الأزمة يكمن في الخلل القائم بين تراجع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية واستمرار أسعار الأعلاف عند مستويات مرتفعة محلياً. وهو ما دفع الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى المطالبة بفتح تحقيق حول آليات تحديد الأسعار داخل هذا السوق.
كما يلتقي الفاعلون في القطاع عند نقطة أساسية تتعلق بضعف منظومة التسويق والتوزيع، حيث تمر المنتجات عبر سلسلة طويلة من الوسطاء الذين يحققون هوامش ربح مهمة، بينما يبقى المنتج الحلقة الأضعف التي تتحمل الجزء الأكبر من الخسائر.
وتدعو الجمعية الوطنية إلى إجراءات استعجالية تشمل مراقبة السوق، والتحقيق في الاختلالات المحتملة، وتقديم دعم مالي مباشر للمربين المهددين بالإفلاس، معتبرة أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار.
في المقابل، تراهن الفيدرالية البيمهنية على إصلاحات هيكلية طويلة الأمد، من خلال تنظيم الإنتاج بشكل أفضل، وتشجيع التعاونيات المهنية، واعتماد الرقمنة في تسويق المنتجات، إضافة إلى تطوير المجازر العصرية وتقليص عدد الوسطاء.
وبين الدعوات إلى تدخل فوري لإنقاذ المربين، والمطالب بإصلاحات عميقة لإعادة هيكلة القطاع، تتفق مختلف الأطراف على أن الوقت لم يعد في صالح قطاع الدواجن، وأن أي تأخر في المعالجة قد يفتح الباب أمام اضطرابات أكبر تمس الإنتاج والأسعار وتموين السوق الوطنية خلال الأشهر المقبلة.







