
دراسة تكشف أزمة ثقة انتخابية بالمغرب قبل استحقاقات 2026
دراسة تكشف أزمة ثقة انتخابية بالمغرب قبل استحقاقات 2026
كشفت دراسة ميدانية حديثة أن المغرب يقترب من الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 وسط مؤشرات مقلقة بشأن مستوى الثقة في الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة، رغم استمرار اهتمام فئات واسعة من المواطنين بالشأن العام ومتابعة النقاش السياسي.
الدراسة، التي أنجزتها جمعية “المواطنون” وشملت مختلف جهات المملكة، اعتمدت على 2992 استمارة جرى جمعها بين شهري يناير وأبريل 2026، وسعت إلى قياس توجهات المواطنين تجاه المشاركة السياسية والانتخابات والأحزاب والمؤسسات.
وأظهرت النتائج أن 66,6 في المائة من المستجوبين يعتبرون التصويت واجباً مدنياً مهماً، غير أن نسبة الذين يرون أن نتائج الانتخابات الأخيرة كانت ذات مصداقية لم تتجاوز 13,6 في المائة، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الإيمان بأهمية العملية الانتخابية ومستوى الثقة في مخرجاتها.
كما سجلت الدراسة تراجعاً كبيراً في الثقة بالمؤسسات العمومية، إذ لم تتجاوز نسبة الذين عبروا عن ثقتهم فيها 8,3 في المائة فقط.
وفي ما يتعلق بالشباب، اعتبر 86,7 في المائة من المشاركين أن حضورهم داخل الحياة السياسية ما يزال ضعيفاً أو ضعيفاً جداً، وهو معطى يطرح تحديات إضافية أمام الأحزاب التي تستعد لخوض انتخابات 2026.
وأبرزت الدراسة وجود قطيعة متزايدة بين المواطنين والتنظيمات الحزبية، حيث أكد 79,5 في المائة من المستجوبين أنهم لا تربطهم أي علاقة بالأحزاب السياسية، فيما يرى 88 في المائة أن هذه الأحزاب لا تنشغل فعلياً بالقضايا التي تهم المواطنين.
أما على مستوى المنتخبين، فقد اعتبر 90,4 في المائة من المشاركين أن المسؤولين المنتخبين لا يحترمون التزاماتهم وتعهداتهم تجاه الناخبين بعد الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.
ولم تكن صورة الأحزاب أفضل على مستوى التواصل السياسي، إذ حصلت أساليب التواصل المعتمدة من طرفها على تقييمات سلبية، حيث وصفها 76,7 في المائة من المستجوبين بأنها الأضعف مقارنة بباقي قنوات التواصل والتأثير.
وتكشف الأرقام المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية أن 53,1 في المائة فقط من المشاركين مسجلون، مقابل 38,7 في المائة غير مسجلين، بينما لا يعرف 8,2 في المائة وضعيتهم الانتخابية.
كما أفادت الدراسة بأن 41,3 في المائة من الأشخاص الذين كان يحق لهم التصويت في انتخابات 2021 لم يشاركوا في الاقتراع، مقابل 47,9 في المائة أكدوا أنهم صوتوا مرة واحدة على الأقل.
وبخصوص انتخابات 2026، تبقى النوايا الانتخابية منقسمة؛ إذ أكد 27,9 في المائة أنهم سيصوتون “بالتأكيد”، فيما عبر 14,4 في المائة عن احتمال كبير للمشاركة، بينما أبدى 38,6 في المائة موقفاً سلبياً من المشاركة، من بينهم 21,1 في المائة حسموا قرارهم بعدم التصويت.
ومن بين أكثر المؤشرات إثارة للانتباه، أن 24,1 في المائة من المستجوبين أكدوا أن لا شيء يمكن أن يدفعهم إلى المشاركة في الانتخابات، وهو ما يكشف وجود كتلة ثابتة من العازفين عن التصويت.
ويظل فقدان الثقة العامل الأكثر حضوراً في تفسير هذا العزوف، سواء لدى غير المسجلين في اللوائح الانتخابية أو لدى المترددين في المشاركة، إلى جانب الشعور بأن التصويت لا يغير الواقع، واستمرار الشكوك تجاه أداء الأحزاب السياسية.
في المقابل، لا يعني هذا التراجع في الثقة انسحاب المواطنين من الشأن العام، إذ تشير الدراسة إلى تحول كبير في مصادر الحصول على المعلومات السياسية، حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي المصدر الأول لدى 74 في المائة من المستجوبين، متقدمة بفارق واسع على وسائل الإعلام التقليدية.
كما حدد المشاركون عدداً من الإجراءات التي يمكن أن تعيد الثقة إلى العملية الانتخابية، أبرزها ضمان نزاهة الانتخابات، وتقديم برامج سياسية واضحة، وإفساح المجال أمام الشباب، وتعزيز شفافية تمويل الأحزاب، وتحسين التواصل مع المواطنين.
وتضع هذه النتائج الأحزاب السياسية أمام تحد حقيقي قبل استحقاقات 2026، في ظل مطالب متزايدة بتجديد الخطاب والممارسة السياسية واستعادة ثقة فئات واسعة من الناخبين، خاصة الشباب الذين يبدون اهتماماً بالشأن العام لكنهم لا يجدون أنفسهم ممثلين بالشكل الكافي داخل المؤسسات الحزبية.







