AR FR
عاجل
🔥 الترحال السياسي.. حين تصبح الأحزاب مجرد قمصان انتخابية 🔥 حرب صلاحيات بين مزور وزيدان على قيادة الاستثمار الصناعي 🔥 انتقال الخطاط ينجا إلى البام يربك حسابات الاستقلال بالصحراء 🔥 بالفيديو.. اختفاء حجوزات يحوّل رحلة الجالية إلى كابوس 🔥 كواليس تزكيات البام تثير غضب مرشحات الحزب 🔥 شاطئ سلا.. مرافق غائبة وفوضى تشوه موسم الاصطياف

الترحال السياسي.. حين تصبح الأحزاب مجرد قمصان انتخابية

📰 الأخبار24
🕒 24/07/2026 – 11:12

الترحال السياسي.. حين تصبح الأحزاب مجرد قمصان انتخابية

لحسن شرماني

قبل كل انتخابات، تبدأ سوق سياسية موسمية لا تُعرض فيها البرامج ولا تتنافس فيها الأفكار، بل تتحرك داخلها أسماء انتخابية معروفة بين مقرات الأحزاب، بحثاً عن التزكية الأقرب إلى المقعد البرلماني.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، ارتفعت وتيرة انتقال مرشحين ومنتخبين بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار وتنظيمات أخرى، في مشهد أعاد ظاهرة الترحال السياسي إلى الواجهة بقوة.

الانتقال من حزب إلى آخر ليس جريمة في حد ذاته. فقد يراجع الإنسان قناعاته، أو يختلف مع قيادة حزبه، أو يجد نفسه أقرب إلى مشروع سياسي مختلف. لكن هذه المبررات تفقد صدقيتها عندما يقع الانتقال قبل الانتخابات بأسابيع، وبعد رفض التزكية أو ظهور عرض انتخابي أكثر ضماناً.

حينها لا نكون أمام مراجعة فكرية، بل أمام عملية بحث عن مركبة جديدة تحمل المرشح نفسه إلى المقعد ذاته. يتغير الرمز واللون والشعار، بينما تبقى الرغبة في الكرسي المبدأ الوحيد الذي لم يتعرض للمراجعة.

المثير أن بعض المرشحين ينتقلون بين أحزاب لا يجمع بينها تاريخ سياسي أو مرجعية فكرية واحدة. وقد يبدأ السياسي مساره محافظاً، ثم يصبح ليبرالياً، وينتهي حداثياً، من دون أن يقدم تفسيراً لهذا السفر السريع بين البرامج.

في السياسة المغربية، أصبح تغيير الحزب لدى بعض الأسماء أسهل من تغيير صورة الحساب الشخصي. يكفي أن تتعثر التزكية في المقر الأول حتى تبدأ الاتصالات بالمقر الثاني، ثم يظهر المرشح أمام الكاميرات مبتسماً وهو يتحدث عن «الاقتناع بالمشروع الجديد».

ولا يتحمل المرشحون وحدهم مسؤولية هذا المشهد. فالأحزاب التي تنتقد الترحال عندما تفقد أحد منتخبيها، تحتفل به باعتباره «التحاقاً نوعياً» عندما تستقطب منتخباً من حزب منافس.

المرشح نفسه يوصف بالخائن إذا غادر، وبالكفاءة الوطنية إذا وصل. أما المبادئ فتنتظر خارج القاعة إلى أن تنتهي مراسم تقديم الوافد الجديد والتقاط الصور الجماعية.

وتتنافس الأحزاب على ما تسميه «الأسماء القادرة على الفوز»، وهي عبارة مهذبة تعني في حالات كثيرة البحث عن أعيان يملكون النفوذ والمال والعلاقات وشبكات الأصوات الجاهزة. وبذلك تتحول الأحزاب من مؤسسات لإنتاج النخب إلى وكالات مؤقتة لتأجير الرموز الانتخابية.

والنتيجة أن المناضل الذي أمضى سنوات داخل الحزب قد يجد نفسه خارج اللائحة، بينما يحصل وافد جديد على التزكية بعد أيام من وصوله، فقط لأنه يقدم وعوداً بنتيجة انتخابية أفضل.

هذا الأسلوب يدمر الحياة الحزبية من الداخل. فهو يبلغ الشباب والمناضلين بأن الالتزام والعمل داخل الفروع لا يكفيان، وأن الطريق الأقصر إلى التزكية يمر عبر بناء نفوذ شخصي ثم التفاوض مع الحزب الذي يقدم العرض الأفضل.

كما يضع الناخب أمام صورة سياسية يصعب الوثوق بها. فالشخص الذي يتخلى بسهولة عن الحزب الذي منحه التزكية والموقع يصعب أن يقنع المواطنين بأنه سيظل وفياً لوعوده عندما تتغير مصالحه بعد الانتخابات.

البرلماني لا يُنتخب للدفاع عن كرسيه، بل لتمثيل المواطنين ومراقبة الحكومة والتشريع. وإذا كانت وجهته الحزبية تتغير كلما تغيرت حسابات التزكية، فإن الالتزام تجاه المواطن يصبح أضعف حلقات المعادلة.

ويمنع القانون التنظيمي للأحزاب السياسية أعضاء البرلمان ومجالس الجماعات الترابية والغرف المهنية من التخلي، خلال مدة انتدابهم، عن الحزب الذي ترشحوا باسمه، تحت طائلة التجريد من العضوية وفق المساطر القانونية.

لكن القانون لا يمنع بالصرامة نفسها انتقال شخص انتهت ولايته، أو مرشح لم يحصل بعد على مقعد، من حزب إلى آخر قبل الانتخابات. هنا تظهر المساحة التي تتحول فيها حرية الانتماء الحزبي إلى باب واسع لاستبدال القمصان قبيل إيداع الترشيحات.

كما يلزم القانون الأحزاب باعتماد الديمقراطية والشفافية في اختيار المرشحين، وتقديم أسماء نزيهة وكفؤة وأمينة. غير أن هذه المبادئ تبقى محدودة الأثر عندما تتحول لجان الترشيحات إلى غرف لقياس القوة الانتخابية، لا الكفاءة السياسية والنزاهة والالتزام.

ومعالجة الترحال السياسي لا تتطلب منع المواطن من تغيير قناعته أو تقييد حرية الانتماء، بل تحتاج إلى قواعد تمنع تحويل الأحزاب إلى تذاكر انتخابية قابلة للاستبدال في آخر لحظة.

ومن بين الإصلاحات الممكنة فرض مدة معقولة للانتماء إلى الحزب قبل الحصول على تزكيته، مع استثناء الحالات المرتبطة باندماج الأحزاب أو حلها. ويمكن أيضاً إلزام المرشح بالتصريح بانتماءاته السابقة وتاريخ تغييرها، حتى يتوفر الناخب على الصورة الكاملة قبل التصويت.

كما ينبغي منح الفروع المحلية دوراً حقيقياً في اختيار المرشحين، ونشر معايير التزكية ونتائج التقييم الداخلي، حتى لا تتمكن القيادات المركزية من إقصاء المناضلين وتعويضهم بأسماء وصلت إلى الحزب عشية الانتخابات.

ويظل مطلوباً أيضاً تفعيل مساطر التجريد بسرعة في حق المنتخبين الذين يغيرون انتماءهم خلال الولاية، لأن الجزاء الذي يأتي بعد نهاية الانتداب يفقد معناه، ويحول القانون إلى تهديد نظري لا يؤثر في الحسابات السياسية.

غير أن النص القانوني وحده لن ينهي الظاهرة ما دامت الأحزاب نفسها تستفيد منها. فالحزب الذي يريد محاربة الترحال عليه أن يرفض تزكية الوافد في اللحظة الأخيرة، حتى عندما يكون قادراً على جلب مقعد إضافي.

الديمقراطية لا تُبنى بعدد المقاعد فقط، بل بثقة المواطنين في أن الأحزاب تمثل أفكاراً ومشاريع مختلفة. وعندما تتبادل التنظيمات المرشحين المعروفين كما تتبادل فرق كرة القدم اللاعبين، تصبح البرامج مجرد ألوان على القمصان.

المواطن يحتاج إلى ممثل يملك موقفاً، لا إلى سياسي يحمل حقيبة جاهزة للانتقال من مقر إلى آخر. ومن لا يستطيع الوفاء بانتمائه من دون تفسير مقنع، سيكون من الصعب عليه إقناع الناس بأنه سيفي بوعوده بعد الوصول إلى البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل