
جامعة محمد الخامس و وكالة الأدوية توحدان البحث لخدمة الصحة
جامعة محمد الخامس ووكالة الأدوية توحدان البحث لخدمة الصحة
خطت جامعة محمد الخامس بالرباط خطوة جديدة نحو ربط البحث الأكاديمي بحاجيات المنظومة الصحية، من خلال توقيع اتفاقية إطار للشراكة مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، تفتح المجال أمام تعاون يمتد من التكوين والبحث العلمي إلى الابتكار في المجالات الصيدلانية والبيوطبية.
ووقّع الاتفاقية، يوم 21 يوليوز 2026 بالرباط، كل من رئيس جامعة محمد الخامس، محمد غاشي، والمدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، سمير أحيد، بحضور عدد من مسؤولي وممثلي المؤسستين.
وتسعى الشراكة إلى الجمع بين الخبرة الأكاديمية التي راكمتها الجامعة والكفاءة التنظيمية للوكالة، بما يسمح بتوجيه البحث العلمي نحو الإشكالات الحقيقية التي يعرفها قطاع الدواء والمنتجات الصحية، ومواكبة التحولات المتسارعة في مجالات الصحة العمومية والتقنيات البيوطبية.
وتنص الاتفاقية على إطلاق مشاريع بحثية مشتركة وتنظيم ندوات وتظاهرات علمية ودورات تكوينية متخصصة، فضلاً عن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الباحثين والأطر والمهنيين.
كما تتيح هذه الخطوة أمام طلبة جامعة محمد الخامس وباحثيها فرصة الاقتراب من الجوانب التنظيمية والتطبيقية المرتبطة بالأدوية والمنتجات الصحية، بدل بقاء المعرفة العلمية حبيسة المختبرات والمدرجات. فالقطاع يحتاج إلى كفاءات تجمع بين التأهيل الأكاديمي وفهم المساطر والمعايير التي تؤطر تطوير الدواء ومراقبته وتسويقه.
ومن شأن التعاون مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أن يدعم البحث التطبيقي ويمنح المشاريع الجامعية اتصالاً أكبر بالأولويات الوطنية، خصوصاً في مجالات جودة الأدوية وسلامتها، واليقظة الدوائية، والابتكار البيوطبي، واقتصاديات الصحة وتثمين نتائج الأبحاث.
وتأتي الاتفاقية في وقت يواجه فيه المغرب تحديات مرتبطة بتعزيز السيادة الدوائية وتطوير الصناعة الصحية المحلية وضمان وصول المرضى إلى منتجات آمنة وفعالة. وهي تحديات لا يمكن التعامل معها بالاستيراد وحده، بل تحتاج إلى منظومة وطنية تنتج المعرفة وتحوّلها إلى حلول وتقنيات ومنتجات قابلة للتطبيق.
وتملك جامعة محمد الخامس رصيداً علمياً وبشرياً يؤهلها للقيام بدور محوري في هذه الدينامية، بالنظر إلى تعدد مؤسساتها وتخصصاتها وحضورها في مجالات الطب والصيدلة والعلوم والقانون والاقتصاد. ويمنح هذا التنوع للشراكة قدرة على معالجة قضايا الدواء من زوايا علمية وتنظيمية واقتصادية متكاملة.
في المقابل، توفر الوكالة للباحثين معرفة دقيقة بحاجيات القطاع والمعايير المعتمدة والإكراهات التي تواجه المنتجات الصحية في مراحل التطوير والترخيص والمراقبة. وهذا التقاطع بين المختبر والجهة المنظمة يمكن أن يقلص المسافة الفاصلة بين نتائج البحث وإمكانية الاستفادة منها داخل المنظومة الصحية.
ولا تتوقف أهمية الاتفاقية عند تنظيم الندوات والدورات التكوينية، بل ترتبط بما ستنتجه من مشاريع وأبحاث وبراءات اختراع وحلول عملية. فالشراكات الجامعية تُقاس بما تضيفه إلى تكوين الطلبة وجودة البحث وقدرة المؤسسات على الاستجابة لمشكلات المجتمع، لا بعدد اللقاءات والصور المرافقة لمراسم التوقيع.
وتشكل هذه الشراكة فرصة لتطوير مسارات تكوين أكثر ارتباطاً بالمهن الجديدة في قطاع الدواء، وإشراك الطلبة والباحثين الشباب في مشاريع تطبيقية، إضافة إلى تشجيع فرق البحث على الاشتغال في ملفات تستجيب لأولويات الصحة العمومية.
ومن خلال هذه الاتفاقية، تعزز جامعة محمد الخامس موقعها مؤسسةً أكاديمية منفتحة على محيطها، وتسعى إلى جعل البحث العلمي أداة لدعم القرار الصحي وتطوير الابتكار ونقل المعرفة. كما تؤكد أن الجامعة يمكن أن تكون شريكاً مباشراً في بناء منظومة دوائية أكثر كفاءة، وليس مجرد فضاء لتخريج الأطر.
ويبقى نجاح التعاون رهيناً بترجمة بنود الاتفاقية إلى برامج محددة بآجال ونتائج قابلة للتقييم، بما يضمن استفادة الطلبة والباحثين ومهنيي الصحة، ويسهم في تحويل المعرفة الجامعية إلى قيمة مضافة تخدم المرضى وتدعم السيادة الصحية للمغرب.







