AR FR
عاجل
🔥 الترحال السياسي.. حين تصبح الأحزاب مجرد قمصان انتخابية 🔥 حرب صلاحيات بين مزور وزيدان على قيادة الاستثمار الصناعي 🔥 انتقال الخطاط ينجا إلى البام يربك حسابات الاستقلال بالصحراء 🔥 بالفيديو.. اختفاء حجوزات يحوّل رحلة الجالية إلى كابوس 🔥 كواليس تزكيات البام تثير غضب مرشحات الحزب 🔥 شاطئ سلا.. مرافق غائبة وفوضى تشوه موسم الاصطياف

انتقال الخطاط ينجا إلى البام يربك حسابات الاستقلال بالصحراء

📰 الأخبار24
🕒 24/07/2026 – 09:56

انتقال الخطاط ينجا إلى البام يربك حسابات الاستقلال بالصحراء

لم تكن زيارة وفد حزب الأصالة والمعاصرة لإقامة الخطاط ينجا في الداخلة مجرد محطة لتبادل المجاملات، فقد انتهت بإعلان رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب مغادرة حزب الاستقلال والالتحاق بـ«البام»، في انتقال سياسي يعيد خلط الأوراق داخل منطقة ظل فيها «الميزان» ممسكاً بجزء كبير من مفاتيح اللعبة الانتخابية.

وجرى الإعلان عن الالتحاق يوم الجمعة 10 يوليوز 2026، خلال زيارة قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بمشاركة قيادات من بينها مهدي بنسعيد وسمير كودار، وسط حضور منتخبين وشخصيات محلية.

وبدت المصافحات والابتسامات التي وثقتها مقاطع الفيديو جزءاً من لقاء سياسي هادئ، لكن آثارها تتجاوز جدران الإقامة المطلة على المشهد الأطلسي في الداخلة. فالمصافحات كانت قصيرة، أما الرسالة الموجهة إلى حزب الاستقلال فكانت ثقيلة وواضحة.

الخطاط ينجا ليس اسماً انتخابياً عابراً في الأقاليم الجنوبية. فهو يرأس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب منذ سنة 2015، وراكم شبكة من العلاقات السياسية والانتخابية جعلت انتقاله مكسباً تنظيمياً لـ«البام» وخسارة يصعب على الاستقلاليين اختزالها في مغادرة عضو واحد.

ويأتي هذا التحول بعد حضور طويل لحزب الاستقلال في الصحراء، حيث بنى الحزب نفوذاً انتخابياً مستنداً إلى الأعيان والمنتخبين والعلاقات المحلية. لذلك فإن انتقال شخصية بحجم رئيس الجهة لا يعني تغيير بطاقة حزبية فقط، بل قد يجر وراءه منتخبين وأنصاراً وتحالفات ظلت لسنوات جزءاً من ماكينة «الميزان».

ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة على تقديم الخطاط ينجا ضمن صفوفه خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في خطوة تكشف طموح الحزب إلى اقتحام مواقع ظل حزب الاستقلال يعتبرها امتداداً طبيعياً لنفوذه السياسي.

أما المشهد داخل الإقامة، بما حمله من رمزية المكان وحضور القيادة الوطنية لـ«البام»، فلم يكن مجرد خلفية جميلة لمقاطع التواصل الحزبي. لقد بدا أقرب إلى إعلان انتقال مركز ثقل محلي من بيت سياسي إلى آخر، قبل أسابيع من فتح صناديق الاقتراع.

ويكشف هذا الاستقطاب أن التنافس داخل الأغلبية الحكومية لا يتوقف عند حدود التحالف في الرباط. فالأصالة والمعاصرة والاستقلال يجلسان إلى الطاولة الحكومية نفسها، لكنهما يدخلان الصحراء بحسابات انتخابية منفصلة، حيث لا تحمي الابتسامات الحكومية أي حزب من خسارة رجاله لصالح حليفه.

كما يعيد انتقال الخطاط ينجا النقاش حول ظاهرة الترحال السياسي، خصوصاً عندما يقع قبيل الانتخابات. فالناخب الذي صوّت للمرشح تحت رمز حزب معين يجد نفسه أمام المنتخب ذاته بلون جديد، بينما تُقدّم العملية باعتبارها تحولاً في القناعات أو بحثاً عن فضاء سياسي أكثر انسجاماً.

في الواقع، لا تتغير الوجوه بالسرعة نفسها التي تتغير بها الشعارات. وقد أصبح الانتقال بين الأحزاب جزءاً من هندسة الانتخابات، حيث تبحث التنظيمات عن أصحاب النفوذ الجاهز، بينما يبحث المنتخبون عن التزكية الأكثر أماناً للوصول إلى صناديق الاقتراع.

غير أن انتقال رئيس جهة خلال مدة انتدابه لا يخلو من تبعات قانونية. فالمادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات تنص على تجريد عضو مجلس الجهة الذي يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه من عضويته.

ولا يتم التجريد تلقائياً بمجرد إعلان الانتقال، بل يتطلب تقديم طلب إلى المحكمة الإدارية من طرف رئيس المجلس أو الحزب الذي ترشح المعني بالأمر باسمه. وتبت المحكمة في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله.

وبما أن الخطاط ينجا هو نفسه رئيس المجلس، فإن المبادرة القانونية تبقى متاحة لحزب الاستقلال. وفي حال صدور حكم بالتجريد، قد تمتد الآثار إلى رئاسة الجهة ومكتبها، ما يمنح الصراع بعداً مؤسساتياً يتجاوز الاستعداد للانتخابات التشريعية.

ويضع هذا المعطى الانتقال أمام مفارقة لافتة، إذ يسعى «البام» إلى كسب اسم انتخابي قوي، بينما قد يخسر المعني موقعاً جهوياً يختزن جزءاً أساسياً من قوته السياسية. وبين التزكية الجديدة والمقعد الحالي، سيصبح القانون طرفاً في المعادلة إذا قرر حزب الاستقلال التحرك.

سياسياً، يمنح الالتحاق حزب الأصالة والمعاصرة دفعة قوية في الداخلة، لكنه لا يضمن له السيطرة على الخريطة الانتخابية. فقوة الأسماء تظل مرتبطة بقدرتها على نقل شبكاتها المحلية معها، كما أن حزب الاستقلال يملك تنظيماً وخبرة انتخابية تسمحان له بإعادة ترتيب صفوفه والبحث عن بدائل.

ومع ذلك، يصعب التعامل مع مغادرة الخطاط ينجا كحدث محدود. فالعملية تكشف أن التنافس على الصحراء دخل مرحلة جديدة، وأن «البام» لم يعد يكتفي ببناء فروعه، بل انتقل إلى استقطاب أعمدة خصومه واحداً بعد آخر.

لقد غادر الخطاط ينجا «الميزان» وصعد إلى «الجرار»، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الفيديوهات أو حرارة الاستقبال. الحسم سيأتي من قدرة كل طرف على تحويل التحالفات الجديدة إلى أصوات، ومن المسار القانوني الذي قد يحدد مصير رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل