
الاستقلال يحارب “الفراقشية” بالكلام ويرفض تسقيف المحروقات بالفعل
الاستقلال يحارب “الفراقشية” بالكلام ويرفض تسقيف المحروقات بالفعل
يبدو أن المسافة بين الخطابات الحماسية داخل التجمعات الحزبية والتصويت تحت قبة البرلمان ما زالت طويلة داخل المشهد السياسي المغربي. فحزب الاستقلال، الذي يرفع أمينه العام نزار بركة في مختلف المناسبات شعارات الدفاع عن القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة و”الفراقشية”، وجد نفسه في موقف سياسي محرج بعد تصويته ضد مقترح قانون يقضي بتسقيف أسعار المحروقات، وضد مقترح آخر يتعلق بتأميم شركة “لاسامير”.
الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول الفارق بين ما يقال للناخبين وما يُمارس داخل المؤسسات. فحين يتعلق الأمر بالمهرجانات الحزبية، ترتفع النبرة ضد الغلاء وتُرفع شعارات حماية جيوب المغاربة. أما عندما يصل النقاش إلى البرلمان ويتحول إلى تصويت بالأيدي، تتغير الحسابات وتظهر لغة أخرى أكثر برودة وأقل حماساً.
المفارقة أن حزب الاستقلال لم يكن يوماً بعيداً عن ملف القدرة الشرائية في خطابه السياسي. بل جعل منه أحد أبرز عناوينه خلال المرحلة الأخيرة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.
لكن تصويته ضد مقترح تسقيف أسعار المحروقات منح خصومه السياسيين مادة دسمة للتشكيك في مدى انسجام المواقف مع الشعارات المرفوعة.
أما بخصوص “لاسامير”، فقد أعاد إسقاط مقترح التأميم النقاش إلى نقطة الصفر. فالمصفاة التي تحولت منذ سنوات إلى أحد أكثر الملفات الاقتصادية والسياسية تعقيداً بالمغرب، ما زالت تستعمل في السجالات الحزبية أكثر مما تُستعمل في بلورة حلول عملية ونهائية.
سياسياً، يجد نزار بركة نفسه أمام معادلة صعبة. فمن جهة يواصل تقديم حزب الاستقلال باعتباره مدافعاً عن الطبقة المتوسطة والقدرة الشرائية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات بسبب مواقف برلمانية يعتبرها خصومه متناقضة مع هذا الخطاب.
المشهد يزداد تعقيداً مع اقتراب انتخابات 2026. فالأحزاب لم تعد تُحاسب فقط على ما تقوله في المنصات والخطب، بل أيضاً على ما تفعله داخل المؤسسات المنتخبة. والناخب الذي يسمع وعوداً بمحاربة الغلاء لن يكتفي بالتصفيق للشعارات، بل سيبحث عن أثرها في التصويتات والقرارات والمواقف الرسمية.







