...

حفل فاخر والتمكين غائب.. هل هذا هو دور وزيرة التضامن؟

حفل فاخر والتمكين غائب.. هل هذا هو دور وزيرة التضامن؟

في مشهد يُشبه البهرجة أكثر مما يعكس التضامن الحقيقي، خصّصت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة حوالي 237,75 مليون سنتيم، أي ما يقارب ربع مليار، فقط من أجل تنظيم حفل اختتام الدورة العاشرة لجائزة تميز للمرأة المغربية، المقرر إقامته في دجنبر المقبل بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، بحضور ما يقارب 600 ضيف.

الحفل لن يكون عادياً، فالشركة الفائزة بالصفقة ستتكفّل بكل شيء تقريباً، من كراء القاعات وتهيئة الفضاءات واستقبال كبار الشخصيات، إلى إنتاج فيديوهات وكبسولات إعلامية، مع تغطية إعلامية شاملة وبث مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي. ليس هذا فقط، بل يشمل العقد إيواء الضيوف في فنادق مصنّفة، ونقلهم جواً وبراً، إضافة إلى خدمات الإطعام الفاخر وتنشيط فني وتقني خاص يليق بالمناسبة.

لكن، وبينما تستعد الوزارة لتزيين المسرح بالأضواء والكاميرات، تتسلل إلى المشهد أسئلة محرجة. أليس من الأجدر أن يُوجَّه هذا الغلاف المالي الضخم إلى مشاريع حقيقية تخدم النساء في القرى والمناطق الهشّة؟ النساء اللواتي ما زلن يعانين من نقص في الصحة والتعليم وفرص العمل، بدل حفل يُطفأ مع إغلاق الستار.

الانتقادات تزايدت، وُصفت الصفقة بأنها إنفاق استعراضي أكثر منه التزام فعلي. فالمفارقة صارخة: صورة احتفالية في العاصمة مقابل واقع يومي مرير في الجبال والبوادي. وهنا بالضبط يكمن التناقض بين الخطاب والواقع.

يرى مراقبون أن هذا المبلغ، لو استُثمر في دعم التعاونيات النسائية وتمويل المشاريع المدرة للدخل، لكان أكثر نفعاً واستدامة. فالتمكين الحقيقي للمرأة لا يُقاس بعدد الهدايا على المنصات، بل بمدى توفرها على فرص عمل وخدمات أساسية تحفظ كرامتها.

الخلاصة أن الجائزة، رغم رمزيتها، قد تتحول إلى واجهة بروتوكولية باذخة، لا تُغيّر شيئاً من المعاناة اليومية لآلاف النساء المغربيات، بل تُضيف طبقة جديدة من الديكور السياسي الذي يختفي بانتهاء الحفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى