
قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار تفتح دفتر الوعود من جديد
قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار تفتح دفتر الوعود من جديد
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يجعل “حماية القدرة الشرائية” العنوان الأبرز لبرنامجه الانتخابي المقبل، خلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة فاس.
غير أن هذا الشعار بالذات قد يكون من أصعب العناوين التي سيجد الحزب نفسه مطالباً بالدفاع عنها أمام الناخبين خلال الأشهر المقبلة.
محمد شوكي تحدث عن حماية مستدامة للقدرة الشرائية وعن مواصلة الإصلاحات الهيكلية وعن جعل الأسرة المغربية في قلب السياسات العمومية. لكن ما إن خرجت هذه التصريحات إلى الفضاء العام حتى عادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بحصيلة خمس سنوات من التدبير الحكومي.
فالمواطن الذي يتابع اليوم الحديث عن حماية القدرة الشرائية هو نفسه الذي عاش خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من ارتفاع الأسعار مست مختلف جوانب الحياة اليومية، من المواد الغذائية إلى المحروقات والخدمات الأساسية. وهو نفسه الذي وجد نفسه أمام واقع اقتصادي أكثر صعوبة مقارنة بما كان عليه الوضع عند بداية الولاية الحكومية.
المشكل بالنسبة لحزب الأحرار لا يتعلق بإطلاق وعود جديدة، بل بكونه يقود الأغلبية الحكومية الحالية. ولذلك فإن أي برنامج انتخابي جديد سيجد نفسه تلقائياً في مواجهة حصيلة الولاية السابقة.
في الشارع، لا تُقاس البرامج بما تتضمنه من عناوين جذابة، بل بما تركته السياسات من أثر على الحياة اليومية للمواطن. ولهذا يبدو أن النقاش حول القدرة الشرائية لم يعد نقاشاً نظرياً أو انتخابياً، بل أصبح مرتبطاً مباشرة بتجربة معيشة عاشها ملايين المغاربة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن العودة المتكررة إلى شعار حماية القدرة الشرائية تضع الحزب أمام مفارقة سياسية واضحة. فالحزب الذي يقدم نفسه اليوم باعتباره حامياً للقدرة الشرائية هو نفسه الذي كان في موقع تدبير الشأن العام خلال مرحلة شهدت واحدة من أقوى موجات الغلاء التي عرفها المغرب في العقود الأخيرة.
ومن الملفات التي ما زالت حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، ملف دعم قطاع الماشية وتداعياته على أسعار الأضاحي واللحوم. فبالرغم من المبالغ الضخمة التي تم ضخها لدعم القطاع، ظل المواطن ينتظر انعكاس ذلك على الأسعار داخل الأسواق، بينما استمر الجدل حول المستفيد الحقيقي من تلك التدابير.
سياسياً، تبدو أحزاب الأغلبية وكأنها بدأت مبكراً توزيع وعود جديدة استعداداً لمحطة 2026. غير أن الرهان هذه المرة يبدو أكثر تعقيداً، لأن الناخب لا يقارن بين برنامجين انتخابيين، بل يقارن بين الوعود السابقة والنتائج التي تحققت فعلياً على أرض الواقع.
وفي النهاية، قد يكون التحدي الأكبر أمام حزب التجمع الوطني للأحرار ليس إقناع المغاربة ببرنامجه الجديد، بل إقناعهم أولاً بأن حصيلة السنوات الماضية تستحق منحه فرصة جديدة. فصناديق الاقتراع لا تحاسب الأحزاب على ما تعد به فقط، بل أيضاً على ما أنجزته عندما كانت في موقع المسؤولية.







