
دراسة ترصد عزوفاً انتخابياً واسعاً وأزمة ثقة في الأحزاب
دراسة ترصد عزوفاً انتخابياً واسعاً وأزمة ثقة في الأحزاب
سلطت دراسة حديثة الضوء على استمرار ظاهرة العزوف الانتخابي في المغرب، بعدما أظهرت أن نسبة مشاركة المواطنين الذين بلغوا سن التصويت خلال انتخابات 2021 لم تتجاوز 35 في المائة، وهو ما يعكس اتساع الهوة بين الناخبين والمؤسسات السياسية.
وتؤكد معطيات الدراسة أن وجود ملايين المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية لا يعني بالضرورة مشاركتهم الفعلية في الاقتراع، إذ تبقى شريحة واسعة خارج مكاتب التصويت، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام مختلف الفاعلين السياسيين مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.
وترجع الدراسة هذا العزوف، بالدرجة الأولى، إلى أزمة الثقة التي تعيشها الأحزاب السياسية، حيث لم يعد جزء مهم من المواطنين يقتنع بقدرتها على تمثيل انتظاراتهم أو الدفاع عن مصالحهم أو تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات ونتائج ملموسة.
وتكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة الفعلية في التصويت، ما يعكس أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإجراءات التنظيمية أو التقنية، بل يتصل أيضاً بصورة العمل الحزبي ومدى قدرته على استعادة ثقة المواطنين.
وتضع الدراسة ضعف المشاركة في سياق أوسع يتجاوز العملية الانتخابية نفسها، معتبرة أن الأزمة ترتبط بطبيعة العلاقة بين المواطن والأحزاب السياسية، وبالإحساس المتزايد لدى فئات واسعة بأن أصواتها لا تُحدث فرقاً ملموساً في تدبير الشأن العام.
كما تطرح هذه المؤشرات نقاشاً حول مدى تعبير النتائج الانتخابية عن مختلف مكونات المجتمع، في ظل بقاء ملايين المواطنين خارج صناديق الاقتراع، وهو ما يجعل نسب المشاركة إحدى القضايا الأساسية في تقييم الحياة السياسية ومستوى التمثيلية.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تجد الأحزاب نفسها أمام اختبار حقيقي يتمثل في استعادة ثقة الناخبين عبر برامج واضحة، وحصيلة قابلة للقياس، وخطاب سياسي يلامس انتظارات المواطنين، بعدما أصبحت نسبة المشاركة أحد أبرز المؤشرات على قوة العلاقة بين المجتمع والمؤسسات المنتخبة.







