...

أوزين يقود تحول الحركة الشعبية نحو خطاب يساري قبل الانتخابات

أوزين يقود تحول الحركة الشعبية نحو خطاب يساري قبل الانتخابات

في مشهد سياسي اعتاد على الثبات أكثر من التحول، اختار محمد أوزين أن يغامر بخطاب مختلف، يعيد من خلاله تقديم حزب الحركة الشعبية بصورة غير مألوفة: حزب قريب من السلطة، يتحدث بلغة اليسار، ويقترب من قضايا اجتماعية لطالما احتكرتها أحزاب المعارضة.

هذا التحول لم يأتِ في سياق نظري أو فكري خالص، بل في لحظة سياسية دقيقة، حيث تقترب الاستحقاقات الانتخابية، وتُعاد فيها صياغة المواقع، وتُختبر فيها قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بخطابات جديدة، حتى وإن كانت تبدو متناقضة مع تاريخها.

أوزين، الذي اختار أن يرفع سقف خطابه الاجتماعي، بات يتحدث عن العدالة الاجتماعية، القدرة الشرائية، وهموم الفئات الهشة، بلغة أقرب إلى الأدبيات الاشتراكية منها إلى الخطاب التقليدي للحركة الشعبية، ما جعل البعض يصف هذا التحول بـ”الانعطافة اليسارية”.

غير أن هذا التموقع الجديد يطرح أكثر من سؤال: هل نحن أمام تحول حقيقي في قناعات الحزب، أم أمام إعادة تموقع ظرفية تفرضها حسابات انتخابية؟

المثير في هذا التحول ليس فقط مضمون الخطاب، بل الاتجاه الذي يسير فيه، حيث تشير المعطيات إلى رغبة واضحة في التقارب مع أحزاب مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و**حزب التقدم والاشتراكية**، في محاولة لبناء أرضية مشتركة قد تتحول إلى تنسيق انتخابي في المرحلة المقبلة.

هذا التقارب، وإن بدا منطقياً في سياق إعادة تشكيل التحالفات، إلا أنه يعكس أيضًا حجم التحولات التي يعيشها المشهد الحزبي، حيث لم تعد الحدود الإيديولوجية حادة كما في السابق، بل أصبحت أكثر مرونة، بل وأكثر قابلية لإعادة التعريف.

في المقابل، لا يخلو هذا المسار من مخاطر، إذ قد يُنظر إلى هذا التحول باعتباره “براغماتية زائدة”، خاصة في ظل ذاكرة سياسية تحتفظ بصورة حزب ظل لسنوات قريبًا من دوائر القرار، ولم يكن يُصنف ضمن معسكر اليسار.

كما أن هذا التوجه قد يضع الحزب أمام اختبار مزدوج: إقناع الناخب الجديد بصدقية خطابه الاجتماعي، والحفاظ في الوقت نفسه على قاعدته التقليدية التي قد لا تستوعب هذا التحول بسهولة.

الرهان، في النهاية، ليس فقط في تغيير الخطاب، بل في القدرة على تحويله إلى مواقف عملية، لأن الناخب، الذي أصبح أكثر وعيًا، لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يبحث عن انسجام بين القول والفعل.

في هذا السياق، يبدو أن أوزين يحاول اللعب على حافة دقيقة، بين إعادة تسويق الحزب، وإعادة تعريفه، بين الاستفادة من هامش التحول، وتجنب السقوط في فخ التناقض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى