...

بوانو يفجّر جلسة الحصيلة… أرقام تُكذّبها الأسواق واتهامات ثقيلة للحكومة

بوانو يفجّر جلسة الحصيلة… أرقام تُكذّبها الأسواق واتهامات ثقيلة للحكومة

في جلسة برلمانية مشحونة، لم يكتفِ عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بتفكيك حصيلة حكومة عزيز أخنوش، بل اختار أن يحوّل النقاش إلى محاكمة سياسية مفتوحة، تُواجه الأرقام الرسمية بوقائع ميدانية لا تحتاج إلى تفسير.

بوانو استهل مداخلته بنبرة مختلفة، استحضر فيها قضية الوحدة الترابية، مشيدًا بما تحقق من مكاسب دبلوماسية بقيادة الملك، ومذكّرًا بدور المؤسسات الأمنية والعسكرية، في رسالة واضحة مفادها أن هناك إنجازات وطنية حقيقية، لكنها لا تُنسب للحكومة وحدها، ولا يمكن توظيفها لتلميع حصيلة تدبيرية مثار جدل.

سرعان ما انتقل إلى جوهر الموضوع، متسائلًا عن توقيت تقديم الحصيلة قبل أشهر قليلة من نهاية الولاية، معتبرًا أن ذلك يُشبه إعلانًا مبكرًا عن نهاية العمل الحكومي، أو محاولة للالتفاف على ما تبقى من زمن المساءلة، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى نتائج لا إلى عروض تقديمية.

الشق المؤسساتي من المداخلة كان حادًا، حيث انتقد ضعف حضور رئيس الحكومة داخل البرلمان، مشيرًا إلى أرقام اعتبرها دالة على تراجع التفاعل مع الرقابة البرلمانية، سواء من خلال الأسئلة الشفوية أو الكتابية، وهو ما يعكس، في نظره، خللًا في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

غير أن النقطة الأكثر إثارة كانت اتهام الحكومة بتضارب المصالح، حيث أشار بوانو إلى ملفات مرتبطة بالمحروقات وصفقات الطاقة، معتبرًا أن بعض القرارات العمومية تُطرح حولها علامات استفهام كبيرة، خاصة في ظل ارتباطها بمصالح اقتصادية حساسة، ما يضع مبدأ الشفافية على المحك.

وفي ملف الدعم العمومي، كشف المتحدث أرقامًا تتعلق بدعم استيراد الماشية، متسائلًا عن جدوى هذه النفقات الضخمة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم، بل وبلوغها مستويات غير مسبوقة، ما يجعل المواطن يتساءل: أين يذهب هذا الدعم؟

بوانو لم يتردد في ربط هذه السياسات بما وصفه بـ”حرمان المغاربة من فرحة العيد”، في إشارة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، معتبرًا أن الاختلال في التدبير الفلاحي أصبح واضحًا، وأن الأرقام المقدمة لا تنسجم مع واقع السوق.

أما في ما يتعلق بالصفقات العمومية، فقد أثار ملف الربط بين الأحواض المائية، مشيرًا إلى طريقة تمرير الصفقة عبر مسطرة تفاوضية دون منافسة، وبقيمة مالية ضخمة، ما يطرح، حسب قوله، تساؤلات حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص.

الشق الاجتماعي من المداخلة كان الأكثر تأثيرًا، حيث استعرض بوانو أرقامًا حول ارتفاع الأسعار: المحروقات، اللحوم، الخضر، والمواد الأساسية، مؤكدًا أن الحكومة “نجحت” في شيء واحد فقط، وهو تراجع القدرة الشرائية للمواطن، في سخرية سياسية واضحة من مفهوم الإنجاز.

كما أشار إلى ارتفاع عدد الاحتجاجات خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن ذلك يعكس حالة احتقان اجتماعي متزايدة، نتيجة سياسات لم تستجب لتطلعات فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب.

وفي تقييمه للأداء الاقتصادي، شكك بوانو في أرقام النمو التي قدمتها الحكومة، مقدمًا معطيات مضادة تُظهر أن المعدل الحقيقي أقل بكثير مما يُعلن، كما انتقد هدف خلق مليون منصب شغل، معتبرًا أنه بعيد عن التحقق في ظل المعطيات الحالية.

المداخلة لم تخلُ من اتهامات تتعلق بالتعيينات، حيث تحدث عن هيمنة منطق الانتماء الحزبي على حساب الكفاءة، مستندًا إلى أرقام حول عدد التعيينات خلال الولاية، ما يعزز، حسب رأيه، فكرة توظيف الإدارة لأغراض سياسية.

وفي ختام تدخله، خلص بوانو إلى أن الحصيلة الحكومية تعكس، في نظره، “أسوأ مرحلة” مرت منها البلاد من حيث التوازن بين دعم الفئات الكبرى وإهمال الفئات الهشة، داعيًا إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة، بدل الاستمرار في تقديم أرقام لا تُقنع الشارع.

في النهاية، لم تكن مداخلة بوانو مجرد رد سياسي، بل قراءة مغايرة لحصيلة حكومية مثار جدل، تضع الأرقام الرسمية في مواجهة مباشرة مع واقع يومي يعيشه المواطن، حيث تبقى الكلمة الأخيرة… للسوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى