
حسن الدرهم يفتح النار على ملف العقار بالعيون ويدعو إلى محاسبة المتورطين
حسن الدرهم يفتح النار على ملف العقار بالعيون ويدعو إلى محاسبة المتورطين
دعا حسن الدرهم، أحد أعيان الأقاليم الجنوبية، إلى فتح نقاش صريح ومسؤول حول واقع العقار والسكن بجهة العيون الساقية الحمراء، معتبراً أن هذا الملف أصبح من أبرز التحديات المطروحة أمام التنمية والاستقرار الاجتماعي بالأقاليم الجنوبية.
واستحضر الدرهم في مستهل مداخلته مضامين الظهير الملكي الصادر سنة 1981 والمتعلق بمهام أعضاء المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية، مؤكداً أن المسؤولية تفرض الانصات لانشغالات المواطنين والعمل على نقل تطلعاتهم والدفاع عن مصالحهم ومعالجة القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية.
وأكد المتحدث أن السكن والعقار يشكلان اليوم أحد أبرز مطالب المواطنين، خاصة فئة الشباب والأسر محدودة الدخل التي تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على بقع سكنية أو ولوج سكن لائق، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار واتساع الفجوة بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن برنامج “مدن بدون صفيح”، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2004، كان يهدف إلى القضاء على السكن غير اللائق وتحسين ظروف العيش من خلال توفير بقع سكنية ومشاريع موجهة للفئات الهشة والأرامل والمطلقات والشباب المقبلين على الزواج، غير أن التطبيق الميداني، بحسب تعبيره، عرف اختلالات وخروقات حالت دون تحقيق جميع الأهداف المرجوة.
وسجل الدرهم أن ملف العقار بالأقاليم الجنوبية لم يعد يرتبط فقط بالتنمية العمرانية، بل أصبح مرتبطاً بقضايا الاحتكار واستغلال النفوذ والتفويتات التي تثير الكثير من التساؤلات، معتبراً أن عدداً من المعطيات المتداولة مؤخراً أعادت فتح النقاش حول تدبير الوعاء العقاري بالجهة.
وأضاف أن العديد من الشباب يجدون أنفسهم عاجزين عن اقتناء بقع سكنية بسبب الأسعار المرتفعة، في الوقت الذي تثار فيه تساؤلات بشأن طرق تفويت بعض العقارات والمساحات الأرضية وكيفية الاستفادة منها.
وشدد المتحدث على أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بالاستثمار أو تشجيع المشاريع الاقتصادية، وإنما بضمان تكافؤ الفرص والشفافية في الولوج إلى العقار، حتى لا يتحول إلى مجال للاحتكار أو وسيلة لخدمة مصالح ضيقة على حساب الفئات الاجتماعية المحتاجة.
كما دعا إلى مراجعة مختلف التفويتات العقارية التي تحوم حولها الشبهات، وفتح تحقيقات شفافة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يشكل أحد مرتكزات الحكامة الجيدة.
وأكد الدرهم أن العدالة العقارية أصبحت ضرورة ملحة لتعزيز الثقة في المؤسسات، محذراً من أن استمرار الشعور بالإقصاء لدى فئات واسعة من الشباب قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي ويغذي الإحساس بعدم الإنصاف.
وفي السياق ذاته، اقترح تخصيص جزء من الأوعية العقارية لفائدة الشباب العاطلين عن العمل والمقبلين على الزواج والأرامل والمطلقات والأسر المعوزة، إلى جانب تخصيص برامج سكنية تستجيب للخصوصيات الاجتماعية والتنموية للأقاليم الجنوبية.
كما دعا إلى تعبئة العقار في إطار رؤية تنموية مندمجة تساهم في استقبال وإدماج العائدين من مخيمات تندوف، بما يعزز الاندماج الاجتماعي ويواكب الدينامية التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة.
واعتبر أن نجاح مشروع الحكم الذاتي لا يرتبط فقط بإنجاز البنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية، بل يقتضي أيضاً ترسيخ العدالة الاجتماعية ومحاربة الريع وضمان استفادة المواطنين من ثمار التنمية بشكل عادل ومتوازن.
وختم الدرهم بالتأكيد على أن الأقاليم الجنوبية تمثل قضية وطنية استراتيجية، وأن أي اختلال في تدبير الملفات المرتبطة بالعقار والسكن ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين وعلى صورة النموذج التنموي الذي تشهده المنطقة، داعياً إلى اعتماد الشفافية والمحاسبة كمدخل أساسي لتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية ا







