...

رشيد حموني ينتقد حصيلة حكومة أخنوش ويكشف اختلالات الأرقام والأداء

رشيد حموني ينتقد حصيلة حكومة أخنوش ويكشف اختلالات الأرقام والأداء

في جلسة برلمانية حاسمة لمناقشة حصيلة عمل حكومة عزيز أخنوش، برزت مداخلة رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، كواحدة من أكثر التدخلات وضوحًا وحدّة، حيث اختار أن يفكك الخطاب الحكومي بندًا بندًا، واضعًا إياه في مواجهة مباشرة مع الواقع.

حموني لم يبدأ من الأرقام، بل من المشهد نفسه، حين أثار مسألة غياب عدد من الوزراء عن جلسة يفترض أنها تُلخص عمل الحكومة، معتبرًا أن هذا الغياب يطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى اقتناعهم بما قُدم من حصيلة، وهل هم شركاء فعليون في هذه النتائج أم مجرد أسماء داخلها.

هذا المدخل قاد إلى جوهر الانتقاد، حيث اعتبر أن الحصيلة الحكومية المقدمة ليست فقط معقدة في صياغتها، بل تفتقد لروح التقييم الحقيقي، إذ لم تُبنَ على برنامج واضح يُحاسب على أساسه، بل على تجميع فضفاض لمعطيات ومؤشرات يصعب ربطها بأثر ملموس.

ومن بين أبرز النقاط التي توقف عندها، مسألة الخلط بين الحصيلة الفعلية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى، حيث أشار إلى أن الحكومة أدرجت ضمن إنجازاتها أوراشًا تتجاوزها زمنًا ومسؤولية، ما يجعل التقييم غير دقيق، ويُضخم النتائج بشكل غير واقعي.

في ما يتعلق بالأرقام، كان النقد أكثر حدة، إذ أكد حموني أن غياب سنة مرجعية واضحة يُفقد المعطيات مصداقيتها، ويجعلها قابلة للتأويل، بل ويُفتح الباب أمام ما وصفه بشكل غير مباشر بـ”التلاعب الناعم” بالأرقام، عبر اختيار ما يخدم الخطاب وتجاهل ما يربكه.

ورغم هذا النقد، لم ينكر المتحدث وجود مجهودات حكومية في بعض القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، لكنه شدد على أن الأثر الفعلي لهذه المجهودات على حياة المواطنين لا يزال محدودًا، وهو ما يخلق فجوة بين ما يُعلن وما يُحس به في الواقع اليومي.

الشق الاقتصادي والاجتماعي من المداخلة حمل بدوره إشارات قوية، حيث ربط حموني بين الحصيلة الحكومية وتراجع مؤشرات الثقة، خاصة في ظل استمرار البطالة وغلاء المعيشة، مؤكدًا أن المواطن لا يحكم على السياسات من خلال الأرقام، بل من خلال انعكاسها على قدرته الشرائية وظروف عيشه.

كما لم يغفل الحديث عن ملف الفساد، حيث أشار إلى تراجع ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية ذات الصلة، داعيًا إلى تبني استراتيجية وطنية حقيقية لمحاربة هذه الظاهرة، بدل الاكتفاء بخطابات عامة لا تُترجم إلى نتائج.

وعلى المستوى السياسي، شدد على أن المرحلة المقبلة، مع اقتراب الانتخابات، تتطلب من الحكومة تحسين مناخ الحريات وتعزيز الثقة في المؤسسات، معتبرًا أن أي اختلال في هذا الجانب سيؤثر مباشرة على مصداقية الاستحقاقات القادمة.

النقد امتد أيضًا إلى علاقة الحكومة بالبرلمان، حيث اعتبر أن ضعف التفاعل مع مقترحات النواب ومطالبهم يعكس خللًا في التواصل المؤسساتي، ويُضعف دور المؤسسة التشريعية في مراقبة العمل الحكومي وتمثيل انشغالات المواطنين.

في ختام مداخلته، دعا حموني الحكومة إلى التحلي بالتواضع السياسي، والاعتراف بوجود اختلالات، بدل تقديم حصيلة “مجمّلة”، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالمشكل، لا من إنكاره أو تغطيته بلغة تقنية معقدة.

في النهاية، كشفت هذه المداخلة عن فجوة عميقة بين خطاب حكومي يسعى إلى إبراز الإنجاز، وخطاب معارض يركز على مساءلة الأثر، لتبقى الحصيلة، في نظر الكثيرين، مفتوحة على أكثر من قراءة، لكن محكومة بميزان واحد: ما الذي تغير فعليًا في حياة المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى