كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن توجه الحكومة نحو الرفع التدريجي لقيمة الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال زيادة سنوية بقيمة 100 درهم، بهدف الانتقال من حد أدنى يبلغ 500 درهم إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية.
وأوضح لقجع، خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة»، أن الزيادة المرتقبة ستندرج ضمن الإجراءات المضمنة في مشروع قانون المالية، على أن يبدأ تفعيلها ابتداء من يناير 2027، وفق الجدولة التي عرضها خلال البرنامج.
وبحسب التصور الذي قدمه الوزير، ستنتقل قيمة الدعم من 500 درهم إلى 600 درهم، ثم إلى 700 درهم في السنة الموالية، على أن تتواصل الزيادات تدريجياً وصولاً إلى 1000 درهم كحد أدنى في السنة الأخيرة من الولاية الحكومية.
واعتبر لقجع أن هذا التوجه يستجيب للضغوط التي تواجهها الأسر الهشة بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم، مؤكداً أن الغاية من الدعم لا تقتصر على تقديم مساعدة مالية، بل تشمل أيضاً تمكين الأسر من تحسين ظروف عيشها والخروج تدريجياً من دائرة الهشاشة والاندماج في الدورة الاقتصادية.
وشدد الوزير على أن الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر لن تكون مرتبطة بالتوقف عن العمل، موضحاً أن حصول أحد أفراد الأسرة على فرصة شغل لا ينبغي أن يؤدي تلقائياً إلى حرمانها من الدعم. وأبرز أن المساعدة ستظل قائمة ما دام دخل الأسرة لم يتجاوز المستويات المحددة للاستفادة، بما يشجع المستفيدين على البحث عن فرص العمل دون الخوف من فقدان الدعم مباشرة.
وفي سياق متصل، أعلن لقجع عن توجه نحو مراجعة المؤشر المعتمد لتحديد الأسر المستحقة للدعم، بعد تسجيل حالات اعتبر أن آلية التقييم الحالية قد تؤدي فيها بعض النفقات الظرفية إلى التأثير على وضعية الأسرة داخل نظام الاستحقاق.
وأوضح أن اقتناء أسرة محدودة الدخل لهاتف أو تحملها مصروفاً استثنائياً بسبب مرض أحد أفرادها، على سبيل المثال، لا يعكس بالضرورة تحسناً في وضعيتها المالية. لذلك، دعا إلى اعتماد مقاربة تركز بصورة أكبر على الدخل الحقيقي للأسرة، بدل أن تؤدي النفقات العابرة إلى تغيير تقييم وضعها الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الإنصاف، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي قد تُقصى من الدعم بسبب ظروف لا تعكس تحسناً فعلياً في مواردها. كما أثيرت خلال النقاش مسألة صعوبة تحديد المداخيل في القطاع غير المهيكل، والحاجة إلى تطوير آليات أكثر ملاءمة لتقييم الوضع الاقتصادي للأسر.
وبخصوص الكلفة المالية، تحدث لقجع عن زيادة سنوية تناهز ثلاثة مليارات درهم مرتبطة بالرفع المقترح للدعم، مذكراً بأن البرنامج يشمل أكثر من أربعة ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن وفق التقديرات التي عرضها خلال البرنامج.
ودافع الوزير عن استمرار الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن الهشاشة لا تمثل فقط وضعاً اجتماعياً صعباً، بل تترتب عنها أيضاً كلفة اقتصادية، بسبب محدودية اندماج الفئات المعنية في النشاط الاقتصادي وما يرتبط بذلك من ضياع فرص الإنتاج والمساهمة في الدورة الاقتصادية.
وفي المقابل، طُرحت خلال الحوار تساؤلات بشأن مدى استدامة هذا الدعم، وما إذا كانت الحكومة تفكر في صيغ موازية تساعد الأسر على الانتقال من الاعتماد على المساعدة المالية إلى تحقيق دخل قار. وجاء جواب لقجع بالتأكيد على أن الدعم ينبغي أن يتواصل بالتوازي مع إجراءات أخرى تستهدف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك البرامج الموجهة إلى الشباب.
وفي ختام المقطع، أشار الوزير إلى إجراء آخر يتعلق بنحو نصف مليون متقاعد، دون أن تتضمن التصريحات الواردة في المقطع تفاصيل كافية لتحديد طبيعة هذا الإجراء وشروط الاستفادة منه.
وتظل الزيادات المعلنة مرتبطة بالتدابير التي عرضها الوزير وبمسار تفعيلها ضمن قانون المالية، فيما ينتظر أن توضح الإجراءات التنفيذية التفاصيل المتعلقة بجدول الزيادات، وشروط الاستحقاق، وكيفية مراجعة المؤشر المعتمد لتحديد الأسر المستفيدة.








