آخر الأخبار

فيصل العرايشي.. إمبراطورية إعلامية تكبر والخسائر لا تتقاعد!

فيصل العرايشي.. إمبراطورية إعلامية تكبر والخسائر لا تتقاعد!

فيصل العرايشي.. إمبراطورية إعلامية تكبر والخسائر لا تتقاعد!

في الإعلام العمومي المغربي، يبدو أن هناك سباقاً من نوع خاص: المؤسسات تتوسع، والمظلات الإدارية تكبر، والتحويلات المالية تتدفق، لكن الخسائر تظل وفية لمكانها، وكأنها الموظف الوحيد الذي لا يفكر في المغادرة. وفي قلب هذه المعادلة، يبرز اسم فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير مؤسسة أصبحت في صلب إعادة تشكيل المشهد الإعلامي العمومي.

الأرقام تكشف صورة لافتة في تدبير الإعلام العمومي المغربي؛ فقد سجلت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة سنة 2025 رقم معاملات بلغ 672 مليون درهم، بزيادة 53 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، لكنها أنهت العام بخسارة صافية قدرها 131 مليون درهم. أما توقعات سنة 2026، فتشير إلى احتمال ارتفاع الخسائر إلى 463 مليون درهم، بالتزامن مع تراجع رقم المعاملات إلى 624 مليون درهم.

هنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كانت المداخيل ترتفع ثم تتراجع، والخسائر تتواصل ثم يُتوقع أن تتضخم، فما الذي ينقص هذه المؤسسة حتى تتحول من قطب إعلامي واسع النفوذ إلى نموذج مالي أكثر توازناً؟ هل المشكلة في حجم الموارد، أم في طريقة تدبيرها، أم في نموذج اقتصادي يحتاج إلى مراجعة عميقة؟

والأكثر إثارة للتساؤل أن الشركة تلقت خلال سنة 2025 تحويلات مالية من الدولة بلغت 1.501 مليار درهم، شملت نفقات التسيير والتجهيز ومخصصات رأس المال. مبلغ يجعل الحديث عن الحكامة والنجاعة المالية ضرورة، لا مجرد تفصيل تقني يمكن تركه في هوامش التقارير.

فمن السهل الإعلان عن توسيع المؤسسات وتجميعها تحت مظلة واحدة، لكن الصعب هو إقناع المواطنين بأن هذا التوسع يحقق قيمة مضافة حقيقية. أما إذا تحولت إعادة التنظيم إلى عملية لتكبير الهيكل الإداري من دون معالجة أسباب الخسائر، فسنكون أمام وصفة مألوفة: تغيير اللافتات، وتوسيع الصلاحيات، ثم انتظار تحويلات جديدة لتستمر الدورة.

وتزداد الصورة تعقيداً عند الانتقال إلى القناة الثانية «دوزيم»، التي سجلت خسارة صافية بلغت 356 مليون درهم سنة 2025، رغم استحواذها، وفق المعطيات المقدمة، على 65.8 في المائة من الاستثمارات الإعلانية التلفزيونية الإجمالية الخام، مع حصة مشاهدة في حدود 25 في المائة.

وهنا يمكن اختصار المفارقة بسؤال ساخر: إذا كان الجمهور موجوداً، والإعلانات حاضرة، والدولة تمد يد الدعم، فمن الذي يلتهم المسافة بين كل هذه الموارد والنتيجة المالية؟ ليس المطلوب إصدار أحكام مسبقة على المسؤولين، بل تقديم تفسير واضح ومفصل يحدد مكامن الخلل، ويكشف كيف تُصرف الأموال، وما الذي تحقق مقابلها.

فالمواطن لا يطلب من الإعلام العمومي أن يتحول إلى شركة تجارية تبحث عن الربح بأي ثمن، ولا أن يتخلى عن رسالته في الإخبار والثقافة والخدمة العمومية. لكنه من حقه أن يسأل عن نجاعة التدبير، وعن أسباب الخسائر المتكررة، وعن معايير تقييم المسؤولية داخل مؤسسات تمولها موارد عمومية.

أما مشروع إعادة الهيكلة في أفق 2030، بما يتضمنه من توجه نحو توحيد تدبير الإعلانات وتجميع بعض الأنشطة وتحسين الحكامة، فلا ينبغي أن يتحول إلى عنوان جديد يُضاف إلى أرشيف الإصلاحات من دون نتائج قابلة للقياس. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤسسات التي تدخل تحت المظلة، بل بقدرته على تحسين التدبير، وضبط النفقات، ورفع جودة الخدمة، وتوضيح المسؤوليات.

وبالنسبة إلى فيصل العرايشي، فإن اتساع نطاق الإشراف على الإعلام العمومي يضع حصيلة التدبير تحت مجهر الأسئلة المشروعة: ما الإجراءات التي ستُتخذ لمعالجة الخسائر؟

ما الأهداف المالية المحددة؟ وكيف سيجري تقييم نتائج إعادة الهيكلة؟ ثم ما الضمانات التي تمنع استمرار الاعتماد على الدعم العمومي من دون تحسن ملموس في المؤشرات؟

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24