علي زيان يثير الجدل حول تمثيلية الصحفيين والناشرين في مجلس الصحافة
أثار المحامي علي زيان إشكالية تمثيلية الصحفيين داخل المجلس الوطني للصحافة، مسلطاً الضوء على محدودية عدد المقاعد المخصصة للصحفيين المنتخبين، مقابل حضور الناشرين، ومعتبراً أن النقاش حول تنظيم القطاع يرتبط أساساً بمدى ضمان استقلالية الصحافة وحرية العمل التحريري.
وتوقف زيان عند تركيبة المجلس، متسائلاً عن حجم التمثيلية التي يتمتع بها الصحفيون في المؤسسة المفترض أن تمثلهم وتدافع عن أخلاقيات المهنة. وأشار، خلال حديثه، إلى تخصيص سبعة مقاعد للصحفيين من أصل 17 مقعداً، وفق الأرقام التي جرى تداولها في النقاش، معتبراً أن هذه الحصيلة لا تمنح الصحفيين أغلبية داخل المجلس.
كما أثار مسألة تمثيلية الناشرين، معتبراً أن الجمع بين ممثلي الصحفيين وممثلي المقاولات الإعلامية يطرح أسئلة بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين، خاصة عندما يتعلق الأمر باستقلالية القرار التحريري والفصل بين المصالح الاقتصادية للمقاولة وحرية الصحفي في ممارسة عمله.
وفي هذا السياق، شدد المحامي على أن ملكية المقاولة الإعلامية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للتدخل في مضمون العمل الصحفي أو فرض توجهات تحريرية على الصحفيين. واستحضر النموذج الفرنسي للتأكيد على أهمية حماية استقلالية التحرير، موضحاً أن دور صاحب المقاولة يتمثل في توفير الشروط اللازمة للعمل واستقطاب الكفاءات، دون التحكم في اختيارات الصحفيين التحريرية.
ويرتبط هذا الطرح بإشكالية أوسع تتعلق بالحدود الفاصلة بين مسؤولية الناشر عن تدبير المقاولة الإعلامية، وبين استقلالية الصحفي في اختيار المواضيع ومعالجتها وفق الضوابط المهنية وأخلاقيات المهنة. فبينما يتحمل الناشر مسؤولية اقتصادية وتدبيرية، تظل حرية القرار التحريري عنصراً أساسياً في ضمان ممارسة صحفية مستقلة.
وتفتح تصريحات علي زيان النقاش مجدداً حول طبيعة التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة، ومدى قدرة تركيبته على تحقيق التوازن بين مختلف مكونات القطاع، مع ضمان عدم تغليب المصالح الاقتصادية على متطلبات التنظيم المهني وحماية حرية الصحافة.
ويبقى جوهر الإشكال المطروح هو كيفية بناء مؤسسة مهنية تضمن تمثيلية عادلة للصحفيين والناشرين، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار التحريري، بما يجعل تنظيم المهنة أداة لحماية حرية الصحافة والارتقاء بممارستها، لا مدخلاً للتأثير في مضمونها.





