دعا هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى تعزيز جهاز تفتيش الشغل وتطوير آليات مراقبة ظروف العمل، معتبراً أن خلق فرص الشغل لا ينبغي أن يقتصر على توفير مناصب العمل والدخل، بل يجب أن يشمل ضمان شروط العمل اللائق وحماية حقوق الأجراء.
وفي مداخلته، نوه صابري بتخصيص غلاف مالي إضافي قدره 6 مليارات درهم برسم سنة 2027 لإدماج الشباب، في إطار التوجه نحو تنزيل البرنامج الوطني المندمج للشباب، الذي يستهدف تأهيل وإدماج نحو مليون شابة وشاب خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.
كما توقف عند مجموعة من البرامج الموجهة إلى الشباب، من بينها إطلاق برنامج «أول عقد شغل» لفائدة 100 ألف شاب سنوياً، بهدف بلوغ 500 ألف مستفيد خلال خمس سنوات، إلى جانب مواكبة 12 ألف مشروع شبابي سنوياً في إطار برنامج «مقاولة الشباب»، وتوسيع التكوين بالتدرج ليستفيد منه ما بين 150 ألفاً و200 ألف شاب سنوياً، فضلاً عن إقرار جواز الحركية المهنية لفائدة 250 ألف مستفيد خلال خمس سنوات.
وشدد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة على ضرورة ضمان عدالة الاستفادة من هذه البرامج، والعمل على وصولها إلى الشباب بمختلف المجالات الترابية، خصوصاً المناطق القروية والجبلية والمناطق التي تعاني محدودية فرص الاستثمار والتشغيل.
وفي ما يتعلق بظروف العمل، أكد صابري أن النقاش حول التشغيل ينبغي أن يتجاوز عدد المناصب المحدثة والدخل المحصل عليه، ليشمل طبيعة الظروف التي يشتغل فيها الأجراء ومدى احترام حقوقهم. واعتبر أن توفير العمل اللائق يقتضي إعادة النظر في منظومة تفتيش الشغل، التي قال إنها تواجه إكراهات مرتبطة بقلة عدد المفتشين ومحدودية صلاحيات التدخل واتخاذ القرار.
وانتقد صابري اقتصار بعض عمليات التفتيش على مراقبة الوثائق والإجراءات الإدارية ومدى استيفاء المقاولات للشروط الشكلية، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي للعمال، ورصد المعاناة التي قد يواجهونها داخل أماكن العمل.
كما دعا إلى تفعيل منصة إلكترونية لتلقي شكايات الأجراء بشأن الإخلال بشروط العمل اللائق، مع تمكينهم من الإبلاغ عن التجاوزات بطريقة تحافظ على سرية هوياتهم، بما يسمح للإدارة بمعالجة الشكايات وتتبعها. واعتبر أن تحسين منظومة المراقبة مسؤولية مشتركة تتطلب انخراط الإدارة والعمال ومختلف المؤسسات المعنية.
وفي السياق ذاته، شدد صابري على أهمية تقوية دور النقابات باعتبارها شريكاً أساسياً في الحوار الاجتماعي، داعياً إلى تعزيز الحوار مع المركزيات النقابية وتفعيل الحوارات الاجتماعية القطاعية واحترام دورية اللقاءات التفاوضية.
وأكد أن النقابات لا ينبغي اختزال دورها في الإضرابات أو المواجهة، بل يتعين التعامل معها باعتبارها طرفاً مساهماً في بناء المجتمع وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، محذراً من أن إضعاف دورها قد يفتح المجال أمام التوترات والاضطرابات.








