
عريضة برلمانية تطالب بمنح الجنسية لأحفاد اليهود
عريضة برلمانية تطالب بمنح الجنسية لأحفاد اليهود
دخل ملف الهوية والانتماء إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، بعد تقديم عريضة تشريعية إلى مجلس النواب المغربي تطالب بـمنح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة، في خطوة تعيد طرح أسئلة الذاكرة، القانون، وحدود الانتماء داخل الدولة الحديثة.
العريضة، التي تم إيداعها عبر البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة، لا تكتفي بالمطلب الرمزي، بل تقترح تبسيط المساطر الإدارية أمام هذه الفئة، معتبرة أن التعقيدات الحالية تحول دون استرجاع حق تعتبره “مشروعًا ومؤسسًا دستوريًا”.
مرجعية المبادرة تستند إلى الدستور المغربي، الذي يعترف بتعدد مكونات الهوية الوطنية، بما فيها المكون العبري، إلى جانب استحضار التوجيهات الملكية التي كرّست هذا البعد كجزء من الذاكرة الجماعية للمغاربة، وليس مجرد امتداد تاريخي معزول.
وفي عمق الوثيقة، يظهر توجه واضح نحو معالجة ما يُوصف باختلال تاريخي، مرتبط بموجات الهجرة التي عرفها اليهود المغاربة خلال عقود سابقة، والتي أدت، حسب أصحاب العريضة، إلى فقدان أجيال لاحقة لحقهم في الجنسية، رغم استمرار ارتباطهم الرمزي بالمغرب.
ولم تقف المقترحات عند حدود التشريع، بل امتدت إلى إجراءات عملية، من بينها إحداث بوابة وطنية ومركز إعلامي لتوجيه الطلبات، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات للعائلات اليهودية المغربية، بهدف تسهيل التواصل وتدبير الملفات بشكل منظم.
كما تضمنت العريضة مقترحات ذات طابع أوسع، تتعلق بـتسهيل اندماج المستفيدين في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية، مع طرح أفكار مثيرة للنقاش، من قبيل توسيع الاعتراف اللغوي والثقافي، في سياق يعكس رغبة في إعادة صياغة العلاقة مع هذا المكون.
ومن بين النقاط اللافتة، الدعوة إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة تُعنى بالشؤون الدينية لليهود المغاربة، مع صلاحيات تتعلق بمتابعة الملفات ذات الطابع الاقتصادي والمالي المرتبط بفترة الهجرة.
هذا التحرك، في مجمله، يندرج ضمن محاولة لإعادة ربط الجسور مع جزء من المغاربة المقيمين بالخارج، وتعزيز صورة المغرب كفضاء للتعايش الديني والثقافي، وهي صورة ظلّ يروّج لها رسميًا في السنوات الأخيرة.
العريضة مرشحة لأن تُحال على اللجان البرلمانية المختصة، ما يعني دخولها مرحلة النقاش المؤسساتي، حيث ستُختبر بين النص القانوني والرهانات السياسية والاجتماعية، في ملف يحمل أكثر من بعد، ويتجاوز مجرد مطلب إداري إلى سؤال عميق حول معنى الانتماء في المغرب المعاصر.







