الزومي تنتقد التشغيل.. حكومة الأغلبية تحت الضغط

📰 الأخبار24
🕒 29/04/2026 – 10:45

الزومي تنتقد التشغيل.. حكومة الأغلبية تحت الضغط

الرباط – حين تأتي الانتقادات من داخل البيت الحكومي، لا تعود مجرد ملاحظات عابرة، بل تتحوّل إلى شهادة ثقيلة على واقع مرتبك. هذا ما حصل مع خديجة الزومي، النائبة البرلمانية ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، التي اختارت أن تكسر الإيقاع الرسمي، وتضع ملف التشغيل والتكوين المهني تحت ضوء كاشف.

خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، خرجت الزومي بتصريحات مباشرة، بلا تزيين ولا لغة خشبية. كلامها لم يكن موجهاً للمعارضة، بل للحكومة التي تنتمي إليها. نقد داخلي، بنبرة تحمل ما يكفي من الإحراج ليكشف حجم الفجوة بين الخطاب والواقع.

في صلب هذا النقد، برزت مفارقة صارخة: الحكومة تتحدث عن “فرص الشغل”، بينما الواقع يعيش على إيقاع نزيف مستمر. وظائف تُعلن في الصباح، وتختفي في المساء. مقاولات تُفتح، ثم تتعثر أو تتوقف، ومقاولون ذاتيون يخرجون من السوق بصمت. حركة دائمة، لكن بدون استقرار. نشاط بلا أثر حقيقي.

الزومي وضعت الإصبع على الجرح حين تحدثت عن هذا التناقض البنيوي داخل سوق الشغل. ليس فقط نقص في فرص العمل، بل خلل في بنيتها. فرص موجودة… لكن بدون كفاءات مناسبة. بطالة قائمة… لكن بدون تأهيل فعلي. صورة مشوشة تعكس فشلاً مزدوجاً: في التشغيل، وفي التكوين.

وهنا يظهر الدور الغائب لـوزارة التشغيل والتكوين المهني. فبدل أن تتحول إلى محرك لإنتاج الكفاءات، تبدو وكأنها تكتفي بمراقبة الأرقام وهي تتآكل. التكوين المهني، الذي كان يفترض أن يكون الجسر بين التعليم وسوق الشغل، تحول إلى حلقة ضعيفة، عاجزة عن مواكبة التحولات المتسارعة في الاقتصاد.

التصريحات التي جاءت على لسان الزومي لم تكن مجرد تقييم ظرفي، بل قراءة عميقة لخلل مستمر. فحين تغيب المواءمة بين التكوين واحتياجات السوق، تصبح كل السياسات العمومية مجرد محاولات ترقيعية. وحين يستمر النزيف في سوق الشغل، يفقد الحديث عن “الإنعاش” معناه.

الأكثر حرجاً في هذا المشهد، أن هذا النقد يأتي من داخل حزب يقود الأغلبية الحكومية. ما يضفي عليه طابعاً مختلفاً. لم يعد الأمر صراع مواقع بين معارضة وحكومة، بل ارتباك داخلي يعكس غياب انسجام حقيقي في الرؤية. كل طرف يتحدث بلغة، والنتيجة واحدة: سياسات متعثرة.

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، التي تفرض إعادة تشكيل سوق العمل، يبدو أن الحكومة ما زالت تتحرك بإيقاع بطيء. التحديات تتغير بسرعة، بينما الأدوات تظل كما هي. النتيجة واضحة: فجوة تتسع بين ما يحتاجه الاقتصاد، وما يُنتج من كفاءات.

في النهاية، ما كشفته خديجة الزومي ليس مجرد خلل تقني، بل أزمة تدبير. أزمة رؤية. سوق شغل يعيش على الوعود، بينما الواقع يكتب فصولاً أخرى، أكثر قسوة، وأقل صبراً على الخطابات.

هل كان هذا المقال مفيدًا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل
𝕏 f
×