
أحكام ثقيلة في قضية الطفل ضحية “المادة المسكرة”
أحكام ثقيلة في قضية الطفل ضحية “المادة المسكرة”
أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة بنسليمان الستار على واحدة من القضايا التي هزت الرأي العام خلال الأشهر الماضية، بعدما أصدرت أحكاماً بالسجن النافذ في حق المتابعين في ملف تحريض طفل قاصر على استهلاك مادة يشتبه في كونها مسكرة، وهي القضية التي أثارت موجة واسعة من الغضب عقب انتشار مقطع فيديو يوثق الواقعة.
وقضت هيئة الحكم بإدانة المتهم الرئيسي “أ.ع” بعشر سنوات سجناً نافذاً، بعد متابعته بمجموعة من التهم المرتبطة بالإيذاء العمدي والتحريض وعدم تقديم المساعدة لشخص في وضعية خطر، إلى جانب أفعال أخرى مرتبطة بظروف القضية.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات ونصف في حق المتهم الثاني، وثلاث سنوات سجناً نافذاً في حق المتهم الثالث، بعد مؤاخذتهما من أجل التهم المنسوبة إليهما في الملف نفسه.
وتعود تفاصيل القضية إلى انتشار تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه طفل لم يتجاوز السادسة من عمره وهو يتعرض للتحريض على تناول مشروب يشتبه في احتوائه على مادة كحولية، في مشهد أثار استنكاراً واسعاً وأعاد إلى الواجهة النقاش حول حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال والإساءة.
وخلال مراحل التحقيق، باشرت المصالح المختصة أبحاثاً دقيقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تولت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية جمع المعطيات المرتبطة بالواقعة وتحديد ظروف وملابسات الأفعال المنسوبة إلى المتهمين.
وشملت المتابعات القضائية مجموعة من التهم المرتبطة بالإيذاء العمدي والتحريض على أفعال تمس بسلامة القاصر، إضافة إلى تهم أخرى مرتبطة بتصوير الضحية ونشر محتوى وثق الواقعة في ظروف خاصة.
وفي الشق المدني من القضية، قضت المحكمة بمنح جمعية “ماتقيش ولدي” تعويضاً رمزياً قدره درهم واحد، بعدما انتصبت طرفاً مدنياً في الملف دفاعاً عن حقوق الطفل.
من جانبه، اعتبر دفاع الجمعية أن الأحكام الصادرة تشكل خطوة مهمة في مسار إنصاف الضحية ومحاسبة المتورطين، معتبراً في الوقت نفسه أن العقوبات لا ترقى إلى مستوى خطورة الأفعال المرتكبة وما خلفته من صدمة لدى الرأي العام.
وأكد المحامي هشام حرثون أن الجمعية تعتزم سلوك مسطرة الاستئناف لمواصلة الترافع من أجل تشديد العقوبات وتعزيز الحماية القانونية للأطفال ضحايا الاعتداءات والاستغلال.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على تنامي المطالب بتشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم التي تستهدف الأطفال، خاصة مع الانتشار السريع للمحتويات الرقمية التي توثق مثل هذه الوقائع وتضاعف من آثارها النفسية والاجتماعية على الضحايا.
ويُنتظر أن تواصل القضية مسارها القضائي أمام درجات التقاضي الموالية، في وقت يرى فيه متابعون أن هذا الملف تحول إلى اختبار حقيقي لمدى فعالية المنظومة القانونية في حماية الطفولة والتصدي لكل أشكال الإساءة التي قد تطال القاصرين.







