
سلا تحت ضغط الطاكسيات.. سلوكيات منفلتة وخدمة تفقد معناها
سلا تحت ضغط الطاكسيات.. سلوكيات منفلتة وخدمة تفقد معناها
يتصاعد منسوب الاستياء وسط سكان مدينة سلا بشكل لافت، مع تكرار سلوكيات غير مقبولة من قلة من سائقي سيارات الأجرة، سلوكيات تحولت تدريجيًا من حالات معزولة إلى ممارسات يومية تُفرغ خدمة النقل من معناها الحقيقي.
في الشارع، لا يتعلق الأمر فقط برحلة من نقطة إلى أخرى، بل بتجربة أصبحت مرهقة، حيث يفرض بعض السائقين شروطهم الخاصة، ويكتفون بنقل الزبائن نحو وجهات محددة، في تجاهل واضح لواجب تقديم الخدمة. هذا السلوك، الذي يتكرر خصوصًا في أوقات الذروة، يعكس اختلالًا في أخلاقيات المهنة أكثر مما يعكس ضغط العمل.
ولا يقف الأمر عند حدود الانتقائية في نقل الركاب، بل يمتد إلى طريقة التعامل، حيث تُسجل حالات من التعامل المتعالي أو غير اللائق، ما يسيء لصورة قطاع يُفترض أن يقوم على الثقة والاحترام.
غير أن الأكثر إثارة للقلق هو ما يُلاحظ داخل بعض سيارات الأجرة، من سلوكيات خطيرة تمس السلامة، كالتدخين داخل المركبة، تشغيل موسيقى بصوت مرتفع، بل وحتى شبهات تعاطي مواد ممنوعة، في مشاهد تزرع التوجس، خصوصًا في صفوف النساء وكبار السن.
وخلال فترات الضغط، يتفاقم الوضع أكثر، حيث يتجنب عدد من السائقين التوقف لنقل المواطنين، تاركين إياهم أمام خيارين: الانتظار الطويل أو اللجوء إلى تطبيقات النقل الذكي، التي بدأت تفرض نفسها كبديل أكثر تنظيمًا واحترامًا. هذا التحول لا يعكس فقط تغيرًا في الوسائل، بل يكشف فقدان الثقة في جزء من المنظومة التقليدية.
أمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تقنين خدمات النقل عبر التطبيقات الحديثة، ليس كبديل كامل، بل كآلية موازنة تفرض شروط الجودة والانضباط داخل القطاع. كما يطالب المواطنون بتفعيل آليات مراقبة صارمة وتشديد العقوبات على المخالفين، بهدف إعادة الاعتبار لقواعد الاشتغال.
الرهان اليوم لم يعد تقنيًا فقط، بل اجتماعي بالدرجة الأولى، لأن استمرار هذه السلوكيات يهدد العلاقة بين السائق والزبون، ويحوّل الخدمة من فضاء للراحة إلى مصدر توتر يومي.
وفي ظل هذا المشهد، يبرز مطلب واضح: إصلاح شامل يضمن كرامة المواطن، ويحفظ في المقابل حقوق السائق، ضمن توازن لا يُقصي أحدًا ولا يبرر الفوضى.







