
أحمد اخشيشن… الوزير الذي أضاع 44 مليارًا ووجد الطريق إلى مزيدٍ من المناصب!
أحمد اخشيشن… الوزير الذي أضاع 44 مليارًا ووجد الطريق إلى مزيدٍ من المناصب!
يبدو أن في هذا البلد، الفشل ليس نهاية الطريق، بل بدايةُ مسارٍ مهنيٍّ مشرق. كيف لا؟ وها هو الوزير السابق أحمد اخشيشن، صاحب الرقم الأسطوري في تبخّر 44 مليار درهم من أموال التعليم، ما زال يطلّ علينا من نوافذ المناصب الرسمية كأن شيئًا لم يحدث.
الرجل الذي لم ينجح في إصلاح المدرسة المغربية، نجح في إصلاح وضعه الشخصي تمامًا، فبين كلّ إخفاقٍ وآخر، يجد الدولة تمدّ له سلّمًا جديدًا نحو موقعٍ آخر.
أما حزبه، الأصالة والمعاصرة، فبدل أن يسأله عن مصير تلك المليارات، ما زال يقدّمه كـ“وجهٍ متمرّس في التسيير”، كأن الخبرة في هدر المال العام باتت شرطًا أساسيًا للترشح!
الملف الذي خلّف وراءه أخشيشن ما زال مفتوحًا في ذاكرة المغاربة، لأنّ النتيجة كانت تعليمًا يترنّح وملياراتٍ تبخّرت في الهواء. لم تُبنَ المدارس كما وُعد، ولم تُصلَح المناهج كما خُطط، لكن الوزير نجا كعادته من العاصفة، وكأنّ النجاة مهارة وزارية تُدرَّس في الكواليس.
الأدهى من ذلك أنّ الرجل ما زال يُقدَّم كرمزٍ للخبرة والكفاءة، رغم أن الوحيد الذي استفاد من تلك الخبرة هو نفسه. فبين كلّ منصبٍ وآخر، يزداد وزنه السياسي، بينما يزداد وزن التعليم على كاهل الوطن.
نعم، في المغرب، قد تفشل في إصلاح التعليم، لكنّك تنجح في نيل الثقة مجددًا، وقد تضيع 44 مليارًا، ومع ذلك تُمنح فرصةً أخرى لتُشرف على ميزانيةٍ جديدة، ربما لتكمل الرحلة نحو الرقم 88!
المفارقة أنّنا لم نسمع يومًا عن لجنة تحقيقٍ جادةٍ في تلك المرحلة، ولا عن مساءلةٍ أمام البرلمان، ولا حتى عن اعتذارٍ رمزيٍ من الوزير عن نتائج تجربته. وكأنّ تلك المليارات كانت “درسًا في المحاسبة” فشلنا جميعًا في فهمه.






