...

إعفاء الكاتب العام لعمالة تيزنيت يثير جدلاً وغموضاً

إعفاء الكاتب العام لعمالة تيزنيت يثير جدلاً وغموضاً

ما زالت كواليس قرار إعفاء الكاتب العام السابق لعمالة تيزنيت، سعيد التايك، تشغل الرأي العام المحلي والجهوي، بعد خطوة مفاجئة اتخذتها وزارة الداخلية بإلحاقه بالمصالح المركزية، دون إصدار أي توضيح رسمي يشرح خلفيات هذا الإجراء، الذي تزامن مع تعيينات أخرى في إطار حركة انتقالية وُصفت بـ“الجزئية”.

قرار الإعفاء جاء في سياق تساؤلات متعددة وتفسيرات متباينة. فبينما ربطت بعض المصادر القرار بوجود خلافات بين التايك وعامل الإقليم، عبد الرحمان الجواهري، بخصوص تدبير ملفات حساسة، ذهبت معطيات أخرى إلى أن التنقيل كان بطلب شخصي لأسباب صحية، ما جعل الصورة أكثر غموضاً في ظل تضارب التسريبات وغياب الرواية الرسمية.

من جهة أخرى، تؤكد مصادر مطلعة أن المعارضة داخل بعض المجالس المنتخبة، وعلى رأسها جماعة سيدي أحمد أوموسى والمجلس الإقليمي لتيزنيت، سبق أن رفعت شكايات رسمية ضد الكاتب العام، متهمة إياه بـ“التساهل في تطبيق المساطر القانونية” إزاء الغيابات والتجاوزات. هذه الأصوات رأت أن الإعفاء لم يكن سوى نتيجة تراكمات سابقة لم يعد من الممكن تجاهلها.

في المقابل، يرى متتبعون أن القرار يندرج في إطار أوسع يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي لوزارة الداخلية، ضمن سلسلة إعفاءات وتنقيلات طالت عدداً من العمالات خلال الأشهر الماضية، بسبب احتكاكات متكررة بين العمال والكتاب العامين، في مشهد يعكس تحديات التنسيق بين المستويات الإدارية داخل الجهاز الترابي.

ورغم أن وزارة الداخلية لم تُصدر بياناً يوضح الملابسات، إلا أن غياب التوضيح الرسمي ساهم في توسيع رقعة الجدل، وفتح الباب أمام قراءات مختلفة، بعضها يحمّل القرار أبعاداً سياسية، وبعضها الآخر يعتبره مجرد تدبير إداري روتيني في سياق تحريك المناصب.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ويبقى مؤكدًا أن قضية إعفاء الكاتب العام لعمالة تيزنيت تُسلّط الضوء على حساسية العلاقة بين الإدارة الترابية ومحيطها المحلي، وعلى التوازن الدقيق المطلوب بين سلطة العامل من جهة، وصلاحيات الكاتب العام من جهة ثانية. وهو ما يجعل أي خلاف داخلي ينعكس سريعاً على المشهد السياسي المحلي، ويثير نقاشاً يتجاوز حدود المنطقة إلى الرأي العام الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى