
الاكتظاظ يخنق مدارات سلا الكبرى وحلول الترقيع لم تعد تكفي
الاكتظاظ يخنق مدارات سلا الكبرى وحلول الترقيع لم تعد تكفي
تحولت مجموعة من المدارات الرئيسية بمدينة سلا إلى نقاط اختناق مروري يومي، بعدما أصبحت حركة السير تتوقف لساعات طويلة خلال فترات الذروة، وسط تزايد عدد السيارات واتساع المجال العمراني بشكل أسرع من قدرة البنية التحتية الحالية على الاستيعاب.
مدارات مثل كارفور ومهيضرة وديار والأسود أصبحت تعيش ضغطاً خانقاً، خصوصاً في الصباح والمساء، حيث تتكدس السيارات بشكل متواصل وتتحول التنقلات القصيرة إلى رحلات استنزاف يومية للسائقين والركاب.
المشكل لم يعد مرتبطاً فقط بكثرة العربات، بل بطريقة تصميم بعض المدارات التي لم تعد تساير حجم التحولات التي عرفتها سلا خلال السنوات الأخيرة، مع التوسع العمراني الكبير وارتفاع الكثافة السكانية وربط أحياء جديدة بالمحاور الرئيسية للمدينة.
في عدد من هذه النقاط، تبدو حركة السير وكأنها تدخل في حلقة مغلقة؛ سيارات قادمة من كل الاتجاهات، إشارات ضوئية غير كافية، وطرق لم تعد تتحمل هذا الكم الهائل من التنقلات اليومية.
ومع تكرار المشهد نفسه كل يوم، بدأت ترتفع مطالب بإطلاق حلول جذرية بدل الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة التي لم تعد تُحدث فرقاً واضحاً على الأرض.
الحديث داخل المدينة لم يعد يقتصر على توسيع بعض المقاطع الطرقية فقط، بل امتد إلى ضرورة التفكير في مشاريع أكبر، مثل إنشاء أنفاق تحت أرضية أو قناطر فوقية تسمح باستمرار حركة السير دون توقف داخل المدارات الأكثر ازدحاماً.
كما أصبح مطروحاً إعادة تصميم بعض المدارات بشكل كامل، خصوصاً تلك التي تحولت إلى عقد مرورية حقيقية تستقبل آلاف السيارات القادمة من أحياء ومداخل متعددة في وقت متزامن.
سلا اليوم لم تعد مدينة صغيرة تابعة للعاصمة كما كان يُنظر إليها سابقاً، بل أصبحت قطباً حضرياً ضخماً يضم أحياء جديدة ومشاريع سكنية متسارعة، وهو ما يفرض رؤية جديدة في التخطيط الطرقي والنقل الحضري.
الضغط المروري الحالي يكشف أيضاً أن عدداً من المحاور الطرقية وصل إلى مرحلة التشبع، في وقت ما تزال فيه وتيرة اقتناء السيارات ترتفع بشكل متواصل سنة بعد أخرى.
وفي غياب حلول هيكلية حقيقية، يبقى المواطن هو الحلقة الأكثر تضرراً، بعدما أصبح يقضي جزءاً كبيراً من يومه عالقاً وسط طوابير السيارات، في مشهد يتكرر يومياً داخل عدد من مدارات المدينة.







