
الوكالة الوطنية للتجديد الحضري تكشف حصيلة ثقيلة للمباني الآيلة للسقوط
الوكالة الوطنية للتجديد الحضري تكشف حصيلة ثقيلة للمباني الآيلة للسقوط
ربورتاج – لحسن شرماني // تصوير – فتح الله الراضي
كشفت المديرة العامة للوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، أزهار قطيطو، عن معطيات ميدانية دقيقة تعكس حجم التحديات المرتبطة بالمباني المهددة بالانهيار بالمغرب، مؤكدة أن الوكالة دخلت مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من التدخل الظرفي إلى الحكامة الاستباقية المعتمدة على الرقمنة والرصد الذكي.
جاء ذلك خلال أشغال الدورة السادسة للمجلس الإداري للوكالة، المنعقدة بالرباط، بحضور أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، إلى جانب مسؤولين وخبراء وفاعلين في قطاع التعمير والتنمية الحضرية.
وأكدت أزهار قطيطو، في عرض مفصل حول حصيلة عمل الوكالة برسم سنتي 2025 و2026، أن المؤسسة تشتغل وفق رؤية استراتيجية ترتكز على المرجعيات الدستورية، خاصة الفصل 31 من الدستور المتعلق بالحق في السكن اللائق، إضافة إلى التزامات المغرب الدولية المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الحادي عشر المرتبط ببناء مدن آمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
وأوضحت أن الوكالة تعتمد أيضاً على موجهات النموذج التنموي الجديد، الذي يراهن على تحسين جودة العيش وتقليص الفوارق المجالية، فضلاً عن استراتيجية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة الهادفة إلى محاربة السكن غير اللائق وتعزيز السكن الكريم عبر مقاربة تشاركية وتعاقدية.
أزيد من 53 ألف مبنى تحت الجرد التقني
الأرقام التي قدمتها المديرة العامة كشفت اتساع حجم الظاهرة على الصعيد الوطني، حيث بلغ عدد المباني التي شملها الجرد إلى حدود سنة 2025 ما مجموعه 53 ألفاً و728 مبنى، فيما خضعت 28 ألفاً و77 بناية للخبرة التقنية، لفائدة أزيد من 59 ألف أسرة.
أما على مستوى المدن العتيقة، فقد شمل الجرد 29 ألفاً و526 مبنى، خضعت منها 16 ألفاً و777 بناية للخبرة التقنية، في مؤشر يعكس حجم الضغط العمراني الذي تعيشه الأنسجة القديمة بعدد من المدن المغربية.
وتظهر المعطيات السنوية تطوراً متسارعاً في وتيرة التدخلات، إذ انتقل عدد المباني التي خضعت للجرد من 5400 مبنى سنة 2022 إلى أكثر من 27 ألف مبنى سنة 2023، قبل أن تستمر العمليات خلال سنتي 2024 و2025 بوتيرة متواصلة.
مراكش والدار البيضاء وطنجة في صدارة المناطق المستهدفة
وحسب العرض المقدم، جاءت جهة مراكش ـ آسفي في مقدمة الجهات التي شهدت تدخلات ميدانية، بأكثر من 13 ألف مبنى تم جرده و9 آلاف بناية خضعت للخبرة التقنية، تليها جهة الدار البيضاء ـ سطات، ثم جهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة.
كما أبرزت الوكالة أن المدن العتيقة بالشمال شكلت محوراً أساسياً ضمن برامج التأهيل، حيث تم تشخيص 28 مدينة عتيقة من أصل 32، من بينها طنجة وتطوان وأصيلة والعرائش والقصر الكبير وشفشاون ووزان.
وكشفت المعطيات التقنية أن 25 في المائة من البنايات المخبرة تتطلب الهدم الكلي، فيما تحتاج 39 في المائة إلى هدم جزئي، مقابل 36 في المائة تستوجب الإصلاح أو التدعيم.
الرقمنة والرصد الذكي في قلب الاستراتيجية الجديدة
أزهار قطيطو شددت على أن الوكالة تراهن خلال المرحلة المقبلة على تطوير منظومة وطنية ذكية لرصد المباني الآيلة للسقوط، تقوم على تحليل البيانات والمؤشرات الميدانية بشكل استباقي، بهدف الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الخطر إلى سياسة وقائية تعتمد على التوقع والتخطيط المسبق.
وأكدت أن المؤسسة تعمل على إدماج أدوات التحول الرقمي والذكاء الترابي في تدبير المجال الحضري، مع تطوير منصات للرصد والتتبع وتحليل المعطيات المرتبطة بالبنايات الهشة.
كما كشفت أن الوكالة تشتغل على إعداد برامج للتدخل الميداني وإطلاق تصاميم جديدة للتجديد الحضري بعدد من الأحياء، ضمن رؤية تهدف إلى تحسين جودة العيش والحفاظ على الهوية المعمارية للمناطق القديمة.
خمسة تحديات كبرى تواجه الوكالة
وفي معرض حديثها، حددت المديرة العامة خمسة رهانات أساسية تواجه الوكالة، أولها استمرار التقادم البنيوي للبنايات وتفاقم تأثير التغيرات المناخية والتساقطات والأنشطة الزلزالية.
أما التحدي الثاني، فيرتبط بالارتقاء بجودة العيش وضمان سلامة المواطنين وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية داخل المدن، بينما يتمثل التحدي الثالث في الانتقال نحو حكامة رقمية واستباقية تعتمد على الرصد الدقيق والقرار المبني على المعطيات.
كما أشارت إلى أهمية تعزيز الصمود الحضري والحفاظ على الموروث العمراني والهوية المعمارية، إلى جانب البحث عن جيل جديد من الشراكات وآليات التمويل المبتكرة لتعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ البرامج.
رهان على الشراكات والتمويل المستدام
العرض السنوي أبرز أيضاً انخراط الوكالة في عدد من برامج التعاون الدولي المتعلقة بالتنمية الحضرية المستدامة والبناء الصديق للبيئة، مع توسيع مجالات الشراكة مع المؤسسات الدولية والفاعلين العموميين والخواص.
وأكدت الوكالة أنها تراهن على اتفاقيات الجيل الجديد كآلية لتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين وضمان تمويل البرامج بطريقة أكثر نجاعة واستدامة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المطالب بتسريع وتيرة التدخل داخل الأحياء القديمة والمناطق الهشة، خصوصاً بعد عدد من حوادث انهيار المباني التي شهدتها مدن مغربية خلال السنوات الأخيرة .







