
خطر المرضى العقليين بحي المزراعة بسلا يقلق السكان
خطر المرضى العقليين بحي المزراعة بسلا يقلق السكان
في قلب حي المزراعة بتابريكت، غير بعيد عن مستشفى الرازي للأمراض العقلية، تتكشف ملامح أزمة صامتة ولكنها خطيرة. المشهد هناك لم يعد عاديًا، بل صار مادة يومية للقلق.
سكان الحي يشعرون أن حياتهم مهددة في كل لحظة، بعدما باتت الشوارع مسرحًا لمرضى عقليين يتجولون بلا أي متابعة أو رعاية تذكر.
أحد المشاهد الصادمة التي وثقها السكان مؤخرًا يوضح حجم الخطر. امرأة تحمل حجرًا ضخمًا في يدها، تتجول في شارع لالة أمينة، وتنظر إلى السيارات بعين غاضبة، كأنها تبحث عن لحظة للانفجار. لحظة واحدة فقط كانت كفيلة بتحويل الشارع إلى ساحة فوضى.
هذا المثال لم يكن حدثًا استثنائيًا، بل أصبح مشهدًا يتكرر في أكثر من زاوية من الحي.
الأمر لم يعد مجرد انزعاج عابر. كثير من الأسر تمنع أبناءها من الخروج وحدهم خوفًا من التعرض للاعتداء. بعض المارة يغيّرون مسارهم لتجنب مواجهة مباشرة.
والكل يتحدث عن خطر يتعاظم يومًا بعد آخر. الخوف لم يعد من الفقر أو الجريمة المنظمة فقط، بل من مريض عقلي يمكن أن يتحول في أي لحظة إلى مصدر تهديد غير متوقع.
المفارقة المؤلمة أن مستشفى الرازي، أكبر مؤسسة متخصصة في علاج الاضطرابات النفسية والعقلية بالمغرب، يوجد على مقربة من هذا الحي. ومع ذلك، يبقى المرضى في الشوارع بلا رعاية، وكأن الحاجز بين المؤسسة والواقع جدار سميك لا يمكن اختراقه.
سكان المزراعة يتساءلون: كيف يعقل أن يظل الخطر يوميًا تحت أعين الجميع ولا يتحرك أحد؟
هذا الواقع يطرح أسئلة عميقة تتجاوز حدود الحي نفسه. أين دور وزارة الصحة؟ وما موقع السلطات المحلية من هذه القضية؟ ولماذا تغيب برامج الإدماج وإعادة التأهيل عن هؤلاء الأشخاص؟
كل يوم يمر دون حل يعمق الفجوة بين المواطنين والدولة، ويزيد من شعور الناس بأن حياتهم لا تمثل أولوية.
الساكنة تطالب بتدخل عاجل. ليس المطلوب معجزة، بل إجراءات عملية بسيطة: مراقبة ميدانية، رعاية طبية مستمرة، وحضور أمني يضمن الطمأنينة.
المواطنون يؤكدون أن ما يريدونه لا يتجاوز حقهم الطبيعي في الأمان. لكن تجاهل الوضع سيقود حتمًا إلى ما هو أسوأ، خاصة مع تزايد أعداد المرضى المتجولين وغياب أي استراتيجية واضحة للتعامل معهم.
القضية اليوم لم تعد مجرد شكوى من سكان حي متضرر. إنها قضية رأي عام. أي شخص يمكن أن يجد نفسه في لحظة ما ضحية لهذا الوضع، سواء كان من سكان المزراعة أو مجرد عابر سبيل.
وهنا تبرز أهمية التحرك قبل فوات الأوان. فالخطر لا يطرق الأبواب، بل يسير في الشوارع على مرأى الجميع.
إن الحلول موجودة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية قوية وتنسيق حقيقي بين الجهات الصحية والأمنية والاجتماعية. الانتظار يعني ببساطة ترك الأمور تتفاقم حتى تنفجر.
والسؤال الملح: هل سننتظر وقوع الكارثة ليتحرك المسؤولون، أم سنختار الوقاية قبل أن يصبح التدخل بلا جدوى؟






