
مجلس المنافسة يفتح ورش تنظيم تطبيقات النقل بالمغرب
مجلس المنافسة يفتح ورش تنظيم تطبيقات النقل بالمغرب
يستعد ملف تطبيقات النقل بالمغرب لدخول مرحلة جديدة، مع شروع مجلس المنافسة في إعداد رأي استشاري يتضمن محوراً خاصاً بالنقل الرقمي للأشخاص، بالتوازي مع ورش إصلاح تقوده وزارة الداخلية لإعادة تنظيم القطاع.
ولم يعد حضور هذه المنصات في السوق مرتبطاً بجدوى استخدامها، بعدما أصبحت جزءاً من أنماط التنقل داخل المدن، بل انتقل النقاش إلى كيفية تنظيمها وضمان شروط منافسة عادلة بينها وبين مهنيي سيارات الأجرة والنقل المرخص.
ويتمثل أصل الخلاف في نظام التراخيص، إذ يتحمل المهنيون تكاليف وشروطاً قانونية مقابل الاشتغال، بينما تزاول منصات رقمية نشاطها داخل بيئة غير واضحة، من دون إطار صريح يحدد صفة السائق ومسؤولية المنصة وشروط التأمين والمراقبة وحماية الزبون.
ويفرض إنهاء هذه المنطقة الرمادية اعتماد معادلة تحفظ الحقوق القانونية والمهنية لحاملي الرخص، وفي الوقت نفسه تدمج تطبيقات النقل بالمغرب ضمن سوق منظمة، بقواعد موحدة تمنع المنافسة غير المتكافئة وتضمن جودة الخدمة وسلامة الركاب.
وتزداد الحاجة إلى تسريع الإصلاح مع استعداد المملكة لاحتضان استحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. فالطلب المتزايد على خدمات التنقل لا يمكن تدبيره بسياسة التسامح المؤقت، خصوصاً أن الملاحظات نفسها طُرحت قبل كأس أمم إفريقيا من دون الوصول إلى تسوية نهائية.
ويعود ملف اندماج «أوبر» و«كريم» إلى سنة 2019، حين أُخطرت به مصالح مجلس المنافسة. وتوقفت دراسة العملية بعد مطالبة «أوبر» بتوضيحات حول وضعها القانوني في المغرب، من دون التوصل بالجواب المطلوب، ليظل الملف معلقاً رغم تنفيذ الاندماج على المستوى الدولي.
وتعقد الوضع بعد عودة «أوبر» إلى السوق المغربية نهاية سنة 2025، واستئناف خدمات «كريم» تحت علامتها. وبذلك أصبحت آثار العملية ظاهرة داخل السوق، بينما لم تُستكمل مسطرة مراقبة التركيز الاقتصادي، وهو وضع يحتاج إلى حسم قانوني يحدد موقع الشركة والتزاماتها.
وينظر مجلس المنافسة أيضاً في ملفات أخرى مرتبطة بالقطاع، من بينها نزاع بين مشغلي منصات النقل. كما يعمل على إعداد تصور أوسع من خلال رأيين منفصلين، يهم الأول منصات النقل الرقمي، بينما يخص الثاني منصات الحجز السياحي من قبيل «إير بي إن بي».
وأصبح استمرار الوضع الحالي أكثر كلفة على المهني والمستثمر والراكب معاً. فالسوق لا يمكن أن تُدار إلى أجل غير محدد بتطبيقات تعمل فعلياً وقواعد قانونية تتصرف كأنها غير موجودة. المطلوب إطار صريح ومستقر يحدد الحقوق والواجبات، ويحول النقل الرقمي من نشاط متسامح معه إلى خدمة منظمة وخاضعة للمراقبة.







