
مدريد تتحرك لتعزيز مكانة سبتة ومليلية داخل أوروبا
مدريد تتحرك لتعزيز مكانة سبتة ومليلية داخل أوروبا
دخل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على خط أزمة جديدة مرتبطة بسبتة ومليلية والعلاقات مع المغرب، مؤكداً أن مدريد لا تملك، في الوقت الحالي، أدلة تثبت أن المغرب خطط أو نفذ الأحداث التي كانت وراء الأزمة الأخيرة.
وقال سانشيز إن هناك آراء متعددة بشأن مسؤولية السلطات المغربية، لكنه شدد على ضرورة التعامل مع الملف بـ«الدقة والحيطة»، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية. وأضاف أن ظهور أدلة قوية قد يدفع الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات حازمة.
وفي موازاة ذلك، اتخذت مدريد خطوة دبلوماسية تجاه الرباط، بعدما قررت استدعاء سفيرة المغرب في إسبانيا، كاريمة بنيعيش، يوم 21 غشت، على خلفية تصريحات مغربية بشأن سبتة ومليلية، اعتبرتها الحكومة الإسبانية غير مقبولة.
سانشيز لم يترك مجالاً للتأويل في موقفه من المدينتين، إذ أكد أن سبتة ومليلية ستظلان إسبانيتين «حتى نهاية الزمن»، في رسالة سياسية واضحة تؤكد تمسك مدريد بسيادتها على المدينتين المحتلتين.
ولم يتوقف الموقف الإسباني عند التصريحات، إذ أعلنت الحكومة عن سلسلة مبادرات تهدف إلى تعزيز اندماج سبتة ومليلية داخل الاتحاد الأوروبي، من بينها السعي للحصول على مقعد دائم لهما في المجلس الأوروبي للجهات، وإدماجهما في الاتحاد الجمركي، إلى جانب الدفع باتجاه منحهما وضع «المناطق الأبعد» داخل الاتحاد الأوروبي، على غرار جزر الكناري ولا ريونيون.
وفي ما يتعلق بإدارة الأزمة، دافع سانشيز عن تحركات حكومته، موضحاً أن الإجراءات بدأت منذ 8 يوليوز، بعد توقف المحكمة العليا، وأن الحكومة لم تتلق، وفق روايته، تحذيرات مسبقة من المركز الوطني للاستخبارات أو الشرطة الوطنية بشأن حجم الأزمة.
كما أشار إلى وجود قيود مرتبطة بالمعلومات التي يمكن أن تكشف الصورة الكاملة، لكنه تعهد بنشر ملف يتضمن الوثائق والمعطيات المتوفرة أمام الرأي العام، تحت شعار «الشفافية المطلقة».
وبخصوص التحذيرات الأمنية، أظهرت ملاحظات صادرة في 29 يوليوز أن احتمال دخول أشخاص عبر السباحة كان مرتفعاً، بينما جرى تقييم احتمال وجود تحرك منسق يجمع بين السباحة وتجاوز الحاجز على أنه متوسط إلى منخفض.
ويأتي هذا النقاش في وقت تحاول فيه مدريد الجمع بين الدفاع عن موقفها تجاه سبتة ومليلية، وتجنب تحميل المغرب مسؤولية مباشرة قبل اكتمال التحقيقات. وبينما ترفع الحكومة الإسبانية سقف الإجراءات الأوروبية الخاصة بالمدينتين، يبقى الحسم في المسؤوليات مرتبطاً بما ستكشف عنه الوثائق والأدلة التي وعد سانشيز بنشرها كاملة أمام المواطنين.







