
التزكيات النسائية.. حين تتحول القرابة إلى جواز عبور للانتخابات
التزكيات النسائية.. حين تتحول القرابة إلى جواز عبور للانتخابات
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود النقاش حول طريقة اختيار المرشحين إلى الواجهة، خصوصاً ما يتعلق باللوائح الجهوية المخصصة للنساء، وسط انتقادات تتحدث عن احتمال تحول بعض التزكيات من مكافأة لمسار سياسي ونضالي إلى امتداد للنفوذ الشخصي والعائلي.
المسألة هنا لا تتعلق بالمرأة المرشحة، ولا يمكن اختزالها في جنس المرشح، وإنما ترتبط بالمعيار الذي تُبنى عليه التزكية. فإذا كانت الكفاءة والحضور السياسي والنضالي والقدرة على التواصل مع الناخبين هي الأساس، فلا مشكلة في أن تكون المرشحة ابنة مسؤول أو زوجة منتخب أو قريبة لقيادي حزبي.
المشكلة تبدأ عندما تصبح القرابة في حد ذاتها ورقة للعبور إلى المؤسسات المنتخبة.
وتزداد الانتقادات عندما تتحول العلاقات العائلية إلى وسيلة ضغط وتفاوض داخل الأحزاب، خصوصاً في ظل الخلافات التي ترافق تشكيل اللوائح الجهوية. فهناك حديث عن محاولات للضغط من أجل إدخال قريبات بعض المنتخبين والمرشحين إلى مواقع متقدمة، وكأن التزكية الحزبية أصبحت امتيازاً قابلاً للتفاوض باسم العائلة.
وفي بعض الحالات، يصل الأمر إلى التلويح بمغادرة الحزب والانتقال إلى تنظيم سياسي آخر بسبب عدم حصول قريبة للمرشح على موقع انتخابي مناسب. وإذا صحت مثل هذه الممارسات، فإن الرسالة السياسية تصبح واضحة: التزكية لم تعد مجرد قرار حزبي مبني على الكفاءة والقدرة الانتخابية، بل تحولت إلى أداة ضغط يمكن استخدامها في التفاوض السياسي.
هذا المنطق لا يخدم الأحزاب ولا النساء، بل يضر بصورة العمل السياسي برمته، لأنه يجعل الاستحقاق الانتخابي يبدو وكأنه سوق لتبادل النفوذ، بدل أن يكون مناسبة لاختيار من يمتلك القدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
تمثيل النساء داخل المؤسسات المنتخبة ضرورة سياسية ومجتمعية، ولا يمكن بناء حياة ديمقراطية متوازنة من دون حضور نسائي قوي وفاعل. لكن هذا الحضور لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء للمحاباة أو إلى وسيلة لإعادة إنتاج النفوذ العائلي داخل المؤسسات.
المرأة التي تصل إلى البرلمان بفضل كفاءتها ونضالها السياسي وحضورها في المجتمع تستحق الدعم والاحترام، تماماً كما يستحقهما الرجل الذي يخوض المسار نفسه.
أما أن تتحول اللوائح النسائية إلى ساحة صراع بين المنتخبين لإدخال الزوجات والبنات والقريبات، فذلك يفرغ التمثيلية النسائية من جزء أساسي من معناها السياسي، ويعطي الانطباع بأن بعض المقاعد لا تُحسم بالعمل السياسي، وإنما بقوة الاسم العائلي وموازين النفوذ.
وفي النهاية، قوة الأحزاب لا تقاس بعدد الأقارب الذين تمكن من إدخالهم إلى اللوائح، وإنما بقدرتها على اختيار مرشحين ومرشحات يستحقون ثقة الناخبين، ويملكون الكفاءة والاستقلالية والقدرة على تحمل مسؤولية التمثيل.







