
موظفو التجهيز يضربون وبركة يواصل هندسة الانتظار
موظفو التجهيز يضربون وبركة يواصل هندسة الانتظار
دخل موظفو قطاعات التجهيز والأرصاد الجوية إضراباً وطنياً إنذارياً يومي 15 و16 يوليوز، ضمن برنامج تصعيدي أعلنت عنه نقابتان تابعتان للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، احتجاجاً على تعثر الحوار وتأخر الأنظمة الأساسية واستمرار الفوارق الأجرية. وهكذا وجد نزار بركة نفسه أمام طريق اجتماعية لم تنفع معها الدراسات ولا خرائط فك العزلة.
النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية والنقابة الوطنية للأرصاد الجوية تطالبان بإخراج الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي القطاعين والوكالات التابعة لهما، والرفع من قيمة التعويضات، وتسوية وضعية الأعوان غير المرسمين، إلى جانب تحقيق عدالة أجرية بعد استفادة قطاعات حكومية أخرى من زيادات وأنظمة جديدة.
المفارقة أن الوزارة المكلفة بتشييد الطرق لم تنجح في فتح ممر قصير بين طاولة الحوار وقرار التنفيذ. مشروع النظام الأساسي ساهمت النقابات في إعداده، لكنه بقي عالقاً في زحام إداري يبدو أكثر تعقيداً من إنجاز طريق سيار، بينما تحولت الاجتماعات إلى محطات استراحة لا يصل بعدها أي قطار اجتماعي.
نزار بركة، الذي يقدم مشاريع الماء والطرق والموانئ بلغة الأرقام والآجال، يواجه اليوم ملفاً اجتماعياً لا يحتاج إلى سد ضخم ولا إلى تمويل دولي. المطلوب قرار واضح ينهي الانتظار ويمنح الموظفين جواباً ملموساً، بدل مواصلة سياسة ترميم الحوار كلما ظهرت فيه حفرة جديدة.
أما موظفو الأرصاد الجوية، فقد استطاعوا التنبؤ بموجات الحر والرياح القوية، لكن الوزارة المعنية لم تتنبأ بأن تراكم الغموض سينتهي بالإضراب. الحكومة التي تطالب الإدارات باليقظة بدت بدورها خارج نطاق التغطية، وكأن النشرة الإنذارية الاجتماعية لا تدخل ضمن اختصاصاتها.
ويشمل البرنامج الاحتجاجي حمل الشارة طوال شهر يوليوز، مع التلويح بإضراب جديد أيام 21 و22 و23 يوليوز، مرفوق بوقفات واعتصامات، في حال استمرار غياب الاستجابة. التصعيد لم يعد مجرد رسالة عابرة، بل نتيجة مباشرة لحوار يستهلك الوقت أكثر مما ينتج الاتفاقات.
الكرة توجد اليوم في ملعب نزار بركة وبقية القطاعات الحكومية المعنية. فالوزارة تستطيع مواصلة تعبيد الطرق وترك ملف موظفيها وسط الحفر، لكنها لن تستطيع تسويق حصيلة متماسكة بينما يدخل العاملون فيها الإضراب بحثاً عن نظام أساسي ظل لسنوات يتنقل بين المكاتب دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.








