
الجزائر تبحث عن مخرج من الضغوط الأمريكية عبر بوابة السلاح الصيني
الجزائر تبحث عن مخرج من الضغوط الأمريكية عبر بوابة السلاح الصيني
تبدو الجزائر أمام منعطف جديد في سياستها الدفاعية، بعدما تحدثت تقارير متخصصة عن مفاوضات متقدمة لاقتناء مقاتلات صينية من طراز “J-10C” وطائرات الإنذار المبكر “KJ-500”، في خطوة قد تضعها لأول مرة خارج دائرة الاعتماد شبه الكامل على السلاح الروسي.
التحول المحتمل لا يتعلق بصفقة عسكرية عادية، بل يمس أحد أكثر الملفات حساسية داخل العقيدة العسكرية الجزائرية التي ارتبطت لعقود طويلة بالمصانع الروسية. فمنذ سنوات، ظلت موسكو المزود الرئيسي للجيش الجزائري بمختلف المنظومات الجوية والبرية والبحرية، قبل أن تبدأ المعطيات الدولية الجديدة في فرض حسابات مختلفة.
الحرب الروسية الأوكرانية وما رافقها من عقوبات غربية على موسكو دفعت عدداً من الدول إلى إعادة النظر في مصادر تسليحها. والجزائر ليست بعيدة عن هذا الواقع، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الأمريكية المرتبطة بقانون “CAATSA” الذي يلوح بإمكانية فرض عقوبات على الدول التي تواصل إبرام صفقات دفاعية كبيرة مع روسيا.
وفي هذا السياق، تبدو الصين المرشح الأكثر جاهزية لملء جزء من الفراغ المحتمل. فبكين لم تعد مجرد مصنع للمنتجات منخفضة التكلفة كما كان يُنظر إليها سابقاً، بل أصبحت منافساً مباشراً في سوق الصناعات العسكرية المتطورة، مع سعيها إلى توسيع نفوذها داخل إفريقيا وشمال القارة بشكل خاص.
غير أن الانتقال من السلاح الروسي إلى السلاح الصيني ليس قراراً يُتخذ بضغطة زر. فالقوات الجوية الجزائرية مبنية منذ سنوات على أنظمة روسية متكاملة من حيث التدريب والصيانة والتشغيل. وإدخال مقاتلات جديدة بمنظومات مختلفة يعني فتح ورش مكلف يمتد إلى التكوين والدعم التقني والبنية اللوجستيكية.
كما أن نجاح أي صفقة محتملة لن يقاس فقط بعدد الطائرات التي سيتم اقتناؤها، بل بمدى قدرة المؤسسة العسكرية الجزائرية على دمجها داخل منظومتها الدفاعية الحالية دون خلق تعقيدات إضافية على مستوى التشغيل والتنسيق.
من جهة أخرى، تمثل الجزائر فرصة استراتيجية مهمة بالنسبة للصين. فنجاح بكين في إدخال مقاتلاتها المتطورة إلى أحد أكبر الجيوش الإفريقية سيشكل رسالة قوية إلى الأسواق الدولية بأن الصناعات العسكرية الصينية أصبحت قادرة على منافسة الموردين التقليديين في العالم.
أما الولايات المتحدة، فتتابع هذه التحركات بكثير من الاهتمام. فالجزائر ما زالت من أكبر زبائن السلاح الروسي في القارة الإفريقية، وأي تغيير في اتجاهات التسلح داخل البلاد سيبقى جزءاً من معادلة جيوسياسية تتجاوز حدود الصفقة العسكرية نفسها.
وبين ضغوط العقوبات الأمريكية ورغبة الجزائر في تنويع شركائها العسكريين وطموح الصين لتوسيع حضورها الدفاعي، يبدو أن شمال إفريقيا قد يكون على موعد مع فصل جديد من المنافسة الدولية على أسواق السلاح والنفوذ الاستراتيجي.







