
المغرب يفتح صفحة جديدة مع كولومبيا قبل معركة مجلس الأمن
المغرب يفتح صفحة جديدة مع كولومبيا قبل معركة مجلس الأمن
تشهد العلاقات المغربية الكولومبية مرحلة جديدة من الترقب، تزامناً مع مشاركة المملكة في حفل تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييّا، في خطوة تعكس حرص الرباط على تعزيز حضورها الدبلوماسي بأمريكا اللاتينية، في وقت يظل فيه موقف بوغوتا من قضية الصحراء أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة العلاقات الثنائية.
ومثّل المغرب في مراسم التنصيب، التي جرت بمدينة كالي، وفد رسمي نيابة عن جلالة الملك محمد السادس، برئاسة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حيث أجرى الوفد المغربي لقاءات مع مسؤولين محليين تناولت سبل تطوير التعاون الاقتصادي والثقافي والبيئي، إلى جانب بحث فرص توسيع المبادلات التجارية بين البلدين.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظرفية دقيقة، بالنظر إلى عضوية كولومبيا الحالية بمجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027، حيث ستكون من بين الدول المشاركة في مناقشة تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو)، المرتقب نهاية أكتوبر المقبل، ما يمنح موقفها أهمية خاصة في هذا الاستحقاق الأممي.
ويعود التقارب الكولومبي مع جبهة البوليساريو إلى عقود مضت، بعدما اعترفت بوغوتا بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” سنة 1985، قبل أن تعرف العلاقات تقلبات خلال الحكومات المتعاقبة، لتعود إلى الواجهة سنة 2022 مع الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي أعاد الاعتراف وأعاد تنشيط العلاقات مع الجبهة.
غير أن وصول الرئيس الجديد إلى السلطة فتح باب التكهنات بشأن احتمال مراجعة هذا التوجه، خاصة في ظل المؤشرات التي رافقت تشكيل سياسته الخارجية، والتي تضمنت إعلان إغلاق عدد من السفارات الكولومبية، من بينها سفارة الجزائر، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على إعادة ترتيب أولويات الدبلوماسية الكولومبية.
كما تعزز هذه المؤشرات بالحضور الدولي الواسع في مراسم التنصيب، بمشاركة عدد من قادة الدول والمسؤولين الذين تمثل بلدانهم جزءاً من التوجه الإقليمي الجديد في أمريكا اللاتينية، بعدما قررت عدة دول خلال السنوات الأخيرة تعليق أو إنهاء اعترافها بالبوليساريو، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في مواقف عدد من العواصم بالمنطقة.
ورغم هذه المعطيات، لم يصدر إلى حدود الآن أي إعلان رسمي من الرئيس الكولومبي الجديد أو من حكومته بشأن موقف بوغوتا من قضية الصحراء، ما يجعل كل السيناريوهات مفتوحة إلى حين اتضاح التوجه الرسمي للسياسة الخارجية خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، يواصل المغرب تكثيف تحركاته الدبلوماسية مع كولومبيا، عبر تعزيز قنوات الحوار والتعاون الثنائي، بما ينسجم مع الاستراتيجية التي تعتمدها المملكة لتوسيع شبكة شراكاتها الدولية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.







