
عندما تقترب الانتخابات بسلا .. تتحول الحفر إلى أولوية
عندما تقترب الانتخابات بسلا .. تتحول الحفر إلى أولوية
في عدد من أحياء وشوارع مدينة سلا، تحولت الحفر إلى جزء من المشهد اليومي. أينما اتجه المواطن بسيارته أو حتى سيراً على الأقدام، يجد نفسه أمام طرق متآكلة وأرصفة تحتاج إلى إصلاح، في صورة أصبحت مألوفة لدى الساكنة التي ظلت تشتكي من الوضع لسنوات.
المشكلة ليست جديدة، ولا تحتاج إلى تقارير أو لجان لاكتشافها. فالحفر التي تملأ بعض المحاور والشوارع كانت واضحة للعيان، والسكان ظلوا يطالبون بالتدخل منذ مدة طويلة. غير أن التحرك الميداني الذي بدأ يظهر في بعض المناطق خلال الأسابيع الأخيرة فتح الباب أمام تساؤلات مرتبطة بالتوقيت أكثر من ارتباطها بالأشغال نفسها.
فجأة تحركت الآليات، وبدأت بعض الأوراش تشتغل، وكأن المدينة اكتشفت للتو أن طرقها تحتاج إلى الصيانة. وهو ما جعل عدداً من المواطنين يربطون بين هذه الدينامية الجديدة وبين اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي بدأت تلقي بظلالها على المشهد المحلي.
المفارقة أن الحفر لم تظهر هذا الصيف، ولم تولد مع اقتراب الانتخابات. كانت موجودة خلال السنوات الماضية، وعانى منها السائقون والراجلون والتجار وسكان الأحياء. لذلك يبدو من الطبيعي أن يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً: لماذا الآن؟
في سلا، كما في مدن أخرى، أصبح جزء من الرأي العام يتعامل بحذر مع الأشغال التي تنطلق في الأشهر التي تسبق الانتخابات. ليس لأن السكان يرفضون الإصلاح أو يرفضون تحسين البنية التحتية، بل لأنهم يتساءلون عن سبب تأخر هذه التدخلات إلى آخر اللحظات.
المدينة اليوم لا تحتاج إلى عمليات تجميل ظرفية بقدر ما تحتاج إلى رؤية مستمرة للصيانة والتأهيل. فالطريق التي تُصلح قبل الانتخابات بأسابيع لا تمحو سنوات من المعاناة، والحفرة التي تُردم اليوم لا تجعل السكان ينسون كم من الوقت ظلت مفتوحة أمامهم.
وما يزيد من حدة الانتقادات أن عدداً من المنتخبين الذين يستعدون للعودة إلى طلب ثقة الناخبين هم أنفسهم الذين كانوا حاضرين خلال المرحلة التي تراكمت فيها هذه الاختلالات. لذلك يجد المواطن نفسه أمام مشهد غريب: نفس الوجوه تعود، ونفس الوعود تتكرر، بينما تبقى الأسئلة القديمة معلقة دون أجوبة مقنعة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب لخوض معركة انتخابية جديدة، يبدو أن المعركة الحقيقية بالنسبة لسكان سلا مختلفة تماماً. فهي لا تتعلق بالشعارات ولا بالتحالفات، بل بشوارع صالحة للاستعمال، وإنارة عمومية تشتغل، وخدمات يومية تحفظ الحد الأدنى من جودة العيش.
أما الرسالة التي تتردد في الشارع السلاوي اليوم فهي واضحة: لا أحد يعارض الإصلاح، لكن المواطنين يريدون أن يكون الإصلاح قاعدة دائمة لا موسماً انتخابياً يعود كلما اقتربت صناديق الاقتراع.







