
ما لا يُقال عن ظهور طوطو في القناة الثانية… وابن كيران يفضح المستور
حين يتحول الراب إلى معركة قيم: ابن كيران يهاجم طوطو من منصة حزبية
في مشهد لا يخلو من الرسائل السياسية والثقافية، استغل عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كلمته الافتتاحية بالمؤتمر الجهوي بسوس ماسة ليهاجم بشدة ما وصفه بمحاولات تمييع القيم الأخلاقية داخل المجتمع المغربي. بنبرة حادة وكلمات مباشرة، وجه سهامه نحو من وصفهم بـ”الجهات السياسية التي ترعى الانحلال”، متهمًا إياها بتشجيع فنانين يُمجّدون المخدرات والعبارات السوقية
وبدون أن يسميه، كان واضحًا أن المقصود هو مغني الراب المغربي “طوطو”، الذي عادت القناة الثانية لبث إحدى سهراته ضمن فعاليات مهرجان موازين. الحفل الذي أثار جدلاً واسعًا بسبب العبارات الخارجة التي ردّدها الجمهور بعد الفنان، أعاد الجدل إلى الواجهة حول دور الإعلام العمومي ومفهوم حرية التعبير وحدود الذوق العام
من “سلكوط” إلى العلم الوطني: رسائل مشفرة فوق المسرح
ابن كيران، الذي سبق له أن وصف طوطو بكلمة “سلكوط”، أعاد استعمالها من جديد ولكن هذه المرة بأسلوب أكثر حدة. واعتبر أن ظهور الفنان في القناة الثانية مرتديًا لباسًا يحمل تلك الكلمة مرفقة بنجمة العلم المغربي “إهانة صريحة للقيم الوطنية” ورسالة مشوهة تُوجَّه إلى الشباب المغربي
“هل نُربي أبناءنا على هذا النموذج؟ وهل نرضى بهذا الانحدار الأخلاقي؟” هكذا تساءل ابن كيران أمام الحضور، مضيفًا أن الأمر لم يعد يتعلق بحرية التعبير، بل بتحريف متعمد للبوصلة الأخلاقية والثقافية للبلاد
اتهامات سياسية وموقف من الصحراء
في المقابل، لم يُفوّت ابن كيران الفرصة للرد على من يتهمون حزبه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين أو بدعم أجندات خارجية. وأكد أن هذه الادعاءات مجرد افتراءات لا أساس لها من الصحة، مبرزًا موقف الحزب الثابت من قضية الصحراء المغربية، وداعيًا عناصر جبهة البوليساريو إلى “العودة إلى رشدهم والالتحاق بالوطن”
كما حمّل بعض الفاعلين السياسيين مسؤولية تراجع النقاش العمومي الجاد، مشيرًا إلى أن بعضهم يعتمد سياسة “الغموض والخداع”، بدل تقديم برامج واضحة تخدم مصالح المواطنين
ما بين الفن والسياسة.. سؤال القيم حاضر بقوة
خطاب ابن كيران الأخير يكشف عن عودة النقاش حول هوية الفن ودوره داخل المجتمع، خصوصًا حين يصبح وسيلة لصناعة نجوم يفتخرون بسلوكيات مثيرة للجدل. في المقابل، يرى مراقبون أن بعض الفاعلين السياسيين لا يملكون سوى مهاجمة هذه النماذج من باب تسجيل المواقف لا من منطلق مشروع بديل
ومع استمرار الجدل حول حدود حرية التعبير وواجب احترام الذوق العام، يبقى السؤال مطروحًا: من يرسم فعليًا ملامح النموذج الثقافي الذي نريد لأبنائنا؟ وهل من الممكن التوفيق بين الإبداع ومرجعية المجتمع دون الوقوع في منطق الرقابة أو الانفلات؟






