...

نزار بركة ومباراة التجهيز… الشفافية خارج التغطية

نزار بركة ومباراة التجهيز… الشفافية خارج التغطية

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل مباريات التوظيف العمومي نموذجًا للشفافية وتكافؤ الفرص، وجدت وزارة التجهيز والماء نفسها في قلب جدل متصاعد، عقب تداول معطيات تثير تساؤلات حول مسار الانتقاء في مباراة توظيف متصرفين من الدرجة الثالثة لسنة 2026.

القضية، التي أوردت تفاصيلها جريدة Rue20، تتعلق بظهور اسم مرشح ضمن لوائح النجاح، رغم حديث متداول عن عدم وروده ضمن لائحة الحاضرين للاختبار الكتابي، ما فتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول كيفية تدبير هذه العملية، ومدى احترامها للمساطر المعمول بها.

اللافت في هذه القضية ليس فقط المعطى التقني المرتبط بالأرقام واللوائح، بل السياق العام الذي ظهرت فيه، حيث تتزايد حساسية الرأي العام تجاه كل ما يتعلق بالولوج إلى الوظيفة العمومية، باعتبارها مجالًا يجب أن يخضع لمعايير صارمة من النزاهة والشفافية.

وفي ظل غياب أي توضيح رسمي من الوزارة، التي يشرف عليها نزار بركة، تتسع دائرة الجدل، ويتحول النقاش من مجرد تساؤلات تقنية إلى تشكيك أوسع في مصداقية مسار الانتقاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات تبدو، في ظاهرها، غير منسجمة مع القواعد المعروفة.

وبينما يرى البعض أن الأمر قد يكون نتيجة خطأ إداري أو تقني يمكن تداركه وتوضيحه، يذهب آخرون إلى اعتبار ما حدث مؤشرًا على خلل أعمق يستدعي فتح تحقيق دقيق، يحدد المسؤوليات ويعيد الثقة في آليات التوظيف العمومي.

غير أن ما يزيد من تعقيد الوضع هو الصمت، إذ أن غياب التواصل الرسمي في مثل هذه الحالات لا يساهم في تهدئة الأجواء، بل يغذي التأويلات ويمنحها مساحة أوسع للانتشار، في وقت كان ينتظر فيه المتابعون توضيحًا بسيطًا يضع حدًا لكل هذا الجدل.

في العمق، لا يتعلق الأمر فقط بمباراة واحدة أو بلائحة بعينها، بل بصورة أوسع تمس ثقة الشباب في مؤسسات الدولة، وفي قدرة هذه المؤسسات على ضمان تكافؤ الفرص بعيدًا عن أي شبهة تمييز أو انتقاء غير مبرر.

ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة اليوم لتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس كشعار يُرفع في الخطابات، بل كآلية عملية تُفعل كلما ظهرت مؤشرات خلل، صغيرة كانت أو كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى