...

بركة يعترف بفشل التشغيل… والحكومة تواصل بيع الوهم

بركة يعترف بفشل التشغيل… والحكومة تواصل بيع الوهم

في لحظة نادرة داخل خطاب الأغلبية، خرج نزار بركة ليقول ما يعرفه الجميع البطالة ترتفع، والاستثمارات لا تُترجم إلى أثر اجتماعي ملموس. اعترافٌ يبدو شجاعًا في الظاهر، لكنه في العمق أقرب إلى تقرير تشخيصي… بلا وصفة علاج.

الوزير ألقى جزءًا من المسؤولية على القطاع الخاص، معتبرًا أنه لم يواكب دينامية الحكومة، في قراءة تُحوّل المشكل من اختيارات عمومية إلى “تقصير خارجي”، وكأن السوق يعمل خارج سياسات الدولة لا داخلها.

هنا تبدأ المفارقة: حكومة تتحدث عن إنجازات كبيرة، وأحد وزرائها يعترف بأن النتائج لا تعكس تلك الوعود، في مشهد يُشبه فريقًا يسوّق فوزه… بينما أحد لاعبيه يعلن الخسارة في غرفة الملابس.

الأزمة لم تعد في الأرقام فقط، بل في السرد نفسه، حيث يظهر خطاب حكومي مزدوج: واجهة تُعلن التفاؤل، وداخل يعترف بالاختلال، ما يُنتج ارتباكًا في الرسالة، ويُغذّي الشك لدى الرأي العام.

بركة لم ينفِ المشكلة، لكنه لم يُسمِّ المسؤوليات بدقة، واكتفى بطرح عام يُبقي الجميع داخل منطقة رمادية، حيث يُقال الكثير… دون أن يُحاسب أحد.

في هذه الأثناء، المواطن لا ينتظر تشخيصًا جديدًا، بل حلولًا ملموسة، لأن البطالة لم تعد مؤشرًا اقتصاديًا فقط، بل واقعًا يوميًا يُقاس بعدد الفرص الضائعة، لا بعدد التصريحات.

الانتقادات الداخلية، بدل أن تُشكل مدخلًا لإصلاح فعلي، تبدو أقرب إلى “نقد ذاتي محدود”، يُقال داخل النظام… دون أن يُغيّر قواعده، وكأن الاعتراف أصبح بديلًا عن القرار.

المشهد داخل الأغلبية يعكس بدوره هذا الارتباك، حيث تتعدد الأصوات، وتتناقض القراءات، في غياب تنسيق واضح، ما يجعل الحكومة تبدو وكأنها تتحدث بلغات متعددة حول نفس الملف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى