
نارسا وصفائح السيارات.. حين تأتي المعلومة بعد انتشار الشائعة
نارسا وصفائح السيارات.. حين تأتي المعلومة بعد انتشار الشائعة
مرة أخرى، يجد المواطن نفسه أمام معلومة مرتبطة بحياته اليومية، ثم أمام توضيح رسمي يأتي بعد أن تكون مواقع التواصل قد تكفلت بالباقي: إشاعات، تأويلات، وكمية محترمة من القلق المجاني.
هذه المرة يتعلق الأمر بصفائح تسجيل السيارات، بعدما انتشرت معلومات تفيد بأن جميع السيارات مطالبة بتغيير صفائحها قبل نهاية سنة 2026. وبعدما بدأت المعلومة تأخذ طريقها بين المواطنين، خرجت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا» لتشرح أن الأمر ليس بهذه الصورة، وأن التغيير لا يشمل الجميع.
حسب التوضيح، الصفائح العادية تظل صالحة إلى غاية أول عملية تحويل للملكية، بينما تنتهي صلاحية الصفائح الخاصة بالسير الدولي في 31 دجنبر 2026.
جميل. لكن السؤال الحقيقي هنا ليس فقط ماذا تقول القاعدة، وإنما لماذا احتاج المواطن إلى انتظار انتشار الجدل حتى يحصل على هذه المعلومة بشكل واضح؟
لأن المواطن البسيط لا يعيش داخل النصوص القانونية ولا يتابع يومياً مستجدات الوكالات والمؤسسات. هو يريد فقط أن يعرف: هل سيارتي معنية أم لا؟ هل عليّ تغيير الصفيحة؟ ومتى؟
ثلاثة أسئلة بسيطة، لكنها في زمن التواصل المؤسساتي تحتاج أحياناً إلى أن تنتشر الشائعة أولاً حتى تأتي الإجابة الرسمية.
وهنا تظهر مشكلة «نارسا» بوضوح: التواصل لا ينبغي أن يكون سيارة إسعاف تصل بعد وقوع الحادث. المؤسسة التي تعرف أن قراراً معيناً يمكن أن يمس ملايين المواطنين، يفترض أن تشرح تفاصيله قبل أن يتحول إلى مادة دسمة لمجموعات واتساب وصفحات فيسبوك.
أما أن تنتظر المؤسسة حتى يبدأ المواطن في تخيل نفسه واقفاً أمام الإدارة حاملاً صفيحته القديمة، ثم تخرج لتقول له «لا تقلق، الأمر لا يتعلق بالجميع»، فهذه ليست بالضبط الطريقة المثالية لتدبير المعلومة العمومية.
والأكثر طرافة أن المسألة في حد ذاتها ليست معقدة. الصفائح العادية لها وضع، وصفائح السير الدولي لها وضع آخر. كان يكفي نشر توضيح مبكر، بلغة يفهمها الجميع، حتى لا يتحول إجراء إداري إلى قصة رعب جديدة على مواقع التواصل.
المواطن المغربي أصبح معتاداً على هذا النوع من التواصل: تنتشر المعلومة، يكبر الجدل، تبدأ الأسئلة، ثم تظهر المؤسسة المعنية لتشرح أن «الأمر ليس كما فهمه المواطنون».
وكأن المواطن أصبح جزءاً من تجربة اختبارية لمعرفة مدى سرعة انتشار الشائعة قبل أن تتحرك المؤسسة.
المطلوب من «نارسا» ليس فقط تصحيح المعلومة، وإنما تغيير طريقة التواصل نفسها. لأن الوكالة التي تحمل اسم السلامة الطرقية يفترض أن تعرف أن السلامة لا تكون فقط فوق الطريق، بل أيضاً في الطريق الذي تسلكه المعلومة نحو المواطن.
وفي ملف يمس ملايين السيارات، لا يكفي أن تكون القاعدة صحيحة. يجب أن تكون المعلومة واضحة، مبكرة، ومباشرة.
أما ترك المواطنين يتخبطون في التأويلات، ثم الظهور لتصحيح الوضع، فهو يجعل «نارسا» تبدو أحياناً وكأنها تراقب حركة الشائعات أكثر مما تستبقها.







