
شوكي يعيد وعود الأحرار.. والمغاربة يطالبون بحساب وعود 2021
شوكي يعيد وعود الأحرار.. والمغاربة يطالبون بحساب وعود 2021
لم يحتج محمد شوكي، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى وقت طويل ليعيد الحزب إلى لغته المفضلة: الوعود. زيادات في الأجور، دعم اجتماعي، وخطة لمواجهة الغلاء… عناوين تبدو مألوفة، لأنها تشبه إلى حد بعيد ما سمعه المغاربة قبل انتخابات 2021.
لكن هذه المرة، لا يتحدث الحزب من مقاعد المعارضة، بل من موقع من يقود الحكومة منذ سنوات. لذلك لم يعد السؤال: ماذا يعد الأحرار؟ بل ماذا تحقق من الوعود السابقة؟
المغاربة لم يعودوا يتعاملون مع الوعود بالحماس نفسه. فكل إعلان جديد يعيد إلى الواجهة تصريحات وأرقامًا ما زالت عالقة في الذاكرة، وفي مقدمتها ما كشفه رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، عندما قال: “المواطن ما بقاش كايتيق… حنا قلنا ليه غادي نعطيوه 2500 درهم زيادة، و1000 درهم تقاعد، و300 درهم… إلا ما لقاهاش من هنا لـ2026 يجري علينا بالحجر.”
هذا التصريح لم يصدر عن معارض سياسي، بل عن أحد أبرز قيادات الحزب، لذلك تحول إلى وثيقة سياسية تطارد كل خطاب جديد يصدر عن الأحرار. فمن الصعب إقناع المواطنين بوعود جديدة، بينما الاعتراف بفقدان الثقة جاء من داخل البيت نفسه.
المفارقة أن الحزب يتحدث اليوم عن مواجهة الغلاء، بينما الغلاء نفسه أصبح العنوان الأبرز للولاية الحكومية الحالية. والأسعار لا تنتظر المؤتمرات الحزبية ولا الخطابات السياسية، بل تدخل يوميًا إلى الأسواق، حيث يكتشف المواطن أن القدرة الشرائية لا ترتفع بالتصريحات، بل بما يصل فعلاً إلى جيبه.
في السياسة، الذاكرة قد تكون أقسى من المعارضة. فالمواطن الذي سمع وعود 2021 لا يحتاج إلى من يذكره بها، لأنه يعيش يوميًا نتائجها كما يراها في السوق، وفي فاتورة الكهرباء، وفي ثمن الوقود، وفي تكلفة المعيشة.
لذلك، يبدو أن محمد شوكي ورث من الحزب أكثر من الأمانة العامة؛ ورث أيضًا رصيدًا ثقيلًا من الالتزامات التي لم تغادر ذاكرة الناخبين. وكل وعد جديد سيظل يصطدم بالسؤال نفسه: إذا كانت هذه الحلول موجودة اليوم، فلماذا لم تُنفذ عندما كان الحزب يمتلك القرار؟
السياسة لا تُقاس بعدد الوعود التي تُعلن في المهرجانات، بل بعدد الوعود التي تتحول إلى واقع. أما إعادة تدوير الخطاب نفسه مع تغيير المتحدث، فهي أقرب إلى تبديل غلاف كتاب يعرف القارئ نهايته مسبقًا.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، قد يكتشف حزب الأحرار أن حملته الانتخابية الأصعب لن تكون في مواجهة خصومه، بل في مواجهة تصريح خرج من أحد قادته، ولخص في جملة واحدة أزمة الثقة: “المواطن ما بقاش كايتيق.” ومن يفقد ثقة الناخب، لا يستعيدها بخطاب جديد، بل بحصيلة تقنع قبل أن تعد.







