
جامعة الهوكي على الجليد بين الفراغ القانوني وفشل التسيير
جامعة الهوكي على الجليد بين الفراغ القانوني وفشل التسيير
تجد الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد نفسها في قلب جدل متصاعد، بعدما تحولت من هيئة رياضية يفترض أن تؤطر الممارسة وتطورها، إلى نموذج يُطرح حوله سؤال بسيط: كيف تستمر مؤسسة خارج الزمن القانوني؟
المعطيات تشير إلى أن المكتب المديري للجامعة تجاوز ولايته منذ سنوات، دون تجديد أو مساءلة، في وضعية توصف بـ”العطالة القانونية”، ما يضع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أمام اختبار حقيقي لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الإشكال لا يتوقف عند حدود التأخر في تجديد الهياكل، بل يمتد إلى اختلالات تنظيمية أعمق، حيث تظهر المعاينات أن عددًا من الجمعيات والنوادي المرتبطة بالجامعة لا تستوفي الشروط القانونية، وهو ما يُفترض أن يمنعها أصلًا من الاستفادة من أي دعم أو تمثيلية رسمية.
في غياب الجموع العامة السنوية، وغياب التداول الديمقراطي، تتحول الجامعة إلى فضاء مغلق، تُدار فيه الأمور بمنطق الاستمرارية الصامتة، بعيدًا عن أي رقابة داخلية أو خارجية، في تناقض واضح مع مبادئ الحكامة الجيدة.
أما على المستوى الرياضي، فالصورة لا تقل قتامة، حيث لم تتمكن الجامعة من تنظيم بطولة وطنية منتظمة، ما يجعل نشاطها أقرب إلى “هيكل صوري” يفتقد لأبسط شروط التنافسية، ويطرح تساؤلات مباشرة حول كيفية تدبير الموارد المالية المخصصة له.
هذا الوضع يعزز الانطباع بوجود ما يمكن وصفه بـ”الريع الرياضي”، حيث تستمر بعض الهياكل في الوجود دون إنتاج فعلي، ودون تحقيق أهدافها الأساسية، مستفيدة من غياب المحاسبة وتأخر التدخل.
في هذا السياق، تتجه الأنظار نحو تدخل الوزارة الوصية، سواء عبر إيفاد لجان تفتيش أو تعيين لجنة مؤقتة لتسيير الجامعة، إلى حين تنظيم جمع عام انتخابي يعيد الشرعية للمؤسسة.
الرهان اليوم لا يتعلق فقط بجامعة واحدة، بل بمصداقية المنظومة الرياضية ككل، لأن استمرار مثل هذه الحالات يضعف الثقة في تدبير الشأن الرياضي، ويُفرغ القوانين من مضمونها.
إصلاح الوضع لم يعد خيارًا، بل ضرورة، لإعادة الهيكلة، وضمان احترام القوانين، وربط الدعم العمومي بالنتائج، بدل الاكتفاء باستمرارية شكلية لا تخدم الرياضة ولا تطورها.






