
في حضرة أخنوش.. لشكر يجرّد الحكومة من ورقة التوت السياسية!
في حضرة أخنوش.. لشكر يجرّد الحكومة من ورقة التوت السياسية!
في مشهد سياسي مغربي يزداد التباسًا، فاجأ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، الحاضرين في افتتاح المؤتمر الوطني لحزبه، بخرجة نارية وجه فيها انتقادات لاذعة لحكومة أخنوش، معتبرًا أن بعض الوزراء لجأوا إلى “حيلة الاختباء خلف الملك” لتجنب المساءلة وتهميش المعارضة.
رغم الحضور البارز لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، وعدد من وزرائه، بل وحتى بعض زعماء أحزاب الأغلبية، لم يتردد لشكر في انتقاد ما وصفه بـ”الانزلاق السياسي الخطير”، حين يتحوّل الملك، وهو ضامن توازن السلطات، إلى درع يتستر خلفه الوزراء للهروب من المسؤولية، بدل أن يتحملوا بأنفسهم واجب التفسير والمساءلة.
الرسالة كانت واضحة ومباشرة: لسنا أمام مجرد سوء تواصل حكومي، بل أمام “تكتيك مؤسساتي” يُفرغ المشهد السياسي من معناه. فالوزير، كما يرى لشكر، لم يعد يمارس سلطته في إطار المؤسسات الديمقراطية، بل صار يُحيل كل شيء إلى المؤسسة الملكية، ما يضرّ بصورة الدولة نفسها، ويخلق حالة من “التحلل السياسي” داخل الأجهزة التنفيذية.
ولأن النقد اللاذع لا يكتمل دون سياق، فقد استحضر لشكر تجربة المغرب بعد دستور 2011، مذكّرًا أن البلاد دخلت مرحلة جديدة بمكاسب دستورية كبيرة. غير أن ترجمة هذه المكاسب إلى واقع فعلي، بقي دون المستوى. المؤسسات تتآكل بالفراغ، والمواطن يفقد الثقة مع كل جولة خطابية لا تُغيّر شيئًا في واقعه اليومي.
الأدهى من ذلك – بحسب لشكر – هو ما وصفه بـ”الاستقلال السلبي للقضاء”، إذ تحوّل استقلاله من ضمانة دستورية، إلى قطيعة بينه وبين المجتمع. فلا رقابة مجتمعية، ولا مساءلة، بل مجرد مؤسسة مغلقة تشتغل في صمت، ما يفتح الباب للتأويلات، ويقوّض ثقة الناس في العدالة.
غياب عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لم يمر دون ملاحظة. فالرجل الذي قاد الحكومة ذات يوم، يعيش الآن قطيعة سياسية معلنة مع لشكر، منذ أزمة تشكيل الحكومة سنة 2016، حين انهار التحالف قبل أن يبدأ، وبدأت الخصومات الحزبية تتكلم بدلًا من البرامج والمواقف.
في خضم كل هذا، تبدو السخرية السياسية أقرب إلى الحقيقة من البلاغة الكلاسيكية: وزراء يختفون خلف الملك، معارضة تُتهم بالشعبوية حين تصرخ، حكومة تدّعي الإصلاح لكن تمارس التجميل، ومؤتمرات حزبية تحاول التذكير بأن السياسة لا تزال موجودة… حتى ولو كانت مجرد مشهد على مسرح بلا جمهور.






