AR FR
عاجل
🔥 توقيف شقيقين بسبب تعنيف قاصر بقلعة السراغنة 🔥 أخنوش في الحوز.. الوعود تعود والذاكرة لا تنسى 🔥 العالم القروي قبل الانتخابات.. حين تتذكر الأحزاب فجأة سكان القرى 🔥 طقس الاثنين.. أجواء حارة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة مع رياح قوية 🔥 ارتفاع أسعار الفضة ينعش شركات التعدين بالمغرب رغم تراجع الإنتاج 🔥 مشروع سككي جديد يربط مصنع بطاريات “غوشن” بالقنيطرة بالقطار لتسريع صادرات المغرب
Advertisement

أخنوش في الحوز.. الوعود تعود والذاكرة لا تنسى

Advertisement
📰 الأخبار24
🕒 18/08/2026 – 10:45

أخنوش في الحوز.. الوعود تعود والذاكرة لا تنسى

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى إقليم الحوز، حيث لا تزال آثار زلزال شتنبر 2023 حاضرة في حياة آلاف الأسر، كما عادت معها لغة الوعود والالتزامات التي يعرفها المغاربة جيداً كلما اقترب موعد الانتخابات.

الزيارة، التي كان يفترض أن تكون مناسبة للوقوف على ما تحقق فعلياً في المناطق المتضررة، تحولت في جزء كبير من النقاش العمومي إلى مناسبة لمراجعة حصيلة الحكومة في ملف الزلزال، خصوصاً بعدما أعيد تداول تصريحات من قبيل أن “لا استثناء لأحد والملفات ستعالج قريباً”.

المشكلة ليست في العبارة نفسها، بل في توقيتها. فحين يسمع المواطن وعداً جديداً بعد سنوات من الكارثة، يصبح من حقه أن يقارن بين الكلام الذي قيل في البدايات وما تحقق على الأرض بعد مرور هذه المدة.

هنا تبدأ السخرية السياسية من تلقاء نفسها.

ثلاث سنوات تقريباً كانت كافية لكي ينتقل المواطن من مرحلة انتظار الحل إلى مرحلة انتظار تفسير سبب تأخر الحل. ومع ذلك، يبدو أن بعض الملفات ما زالت تعيش في المنطقة الرمادية نفسها، بينما تعود الوعود إلى الواجهة مع اقتراب الانتخابات، وكأن الزمن السياسي يمكنه أن يمسح ذاكرة الناس.

في الحوز، لا يحتاج المواطن إلى خطابات انتخابية طويلة. يحتاج إلى بيت آمن، وإلى طريق، وإلى خدمات، وإلى معالجة واضحة للملفات العالقة، وإلى جواب صريح حول ما تحقق وما لم يتحقق. أما الوعود الجديدة، فقد أصبحت بالنسبة إلى كثيرين أقل إقناعاً من الأرقام والنتائج الملموسة.

والأكثر إثارة في المشهد هو الطريقة التي تعاملت بها بعض المنابر الإلكترونية مع الزيارة، من خلال عناوين عريضة تركز على صورة رئيس الحكومة وتمنحها مساحة كبيرة، بينما اختفت في بعض التغطيات تفاصيل أخرى أكثر أهمية بالنسبة إلى المواطن: ماذا تحقق؟ كم ملفاً تمت معالجته؟ كم أسرة استفادت فعلياً؟ وما مصير الملفات التي ظلت عالقة؟

هذا النوع من التغطية يعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول العلاقة بين السياسة والإعلام، خصوصاً عندما تقترب الانتخابات وتصبح الصورة جزءاً من المعركة السياسية. وقد ذهب بعض رواد مواقع التواصل إلى اتهام جهات إعلامية بتلميع صورة رئيس الحكومة، بل وصل الأمر لدى بعض المعلقين إلى الحديث عن شراء الصحافة الإلكترونية لخدمة الحملة الانتخابية.

هذه اتهامات ثقيلة لا يمكن التعامل معها كحقائق من دون أدلة، لكنها تكشف في المقابل حجم فقدان الثقة الذي يحيط بالخطاب السياسي والإعلامي معاً. المواطن لم يعد يكتفي بعنوان كبير أو بصورة محسوبة بعناية، بل صار يقارن بين ما يقرأه في المواقع وما يراه في الواقع وما يكتبه الناس في تعليقاتهم.

واللافت أن التعليقات المرفقة بالمنشورات المتداولة حول الزيارة حملت نبرة ساخرة وقاسية، لكنها في الوقت نفسه ركزت على نقطة واحدة: الوعود القديمة لم تعد قادرة على شراء ثقة جديدة.

أحد التعليقات لخّص هذا الشعور بالقول إن الحديث عن متضرري الزلزال بعد مرور سنوات “كاف ليكون وصمة عار” على طريقة تدبير الملف، بينما ذهب تعليق آخر إلى مقارنة الوعود المتأخرة بما لم تنجزه الحكومة خلال ولايتها.

وفي تعليق أكثر مباشرة، كتب أحد المتفاعلين: “ما لم ينجزه أخنوش وحكومته في خمس سنوات يريد إنجازه في أربعين يوماً الباقية من عمر الحكومة”، وهي عبارة تختصر منطقاً انتخابياً يعرفه المغاربة جيداً: حين يقترب موعد التصويت، تتحول الملفات المؤجلة فجأة إلى ملفات عاجلة.

أن الحكومة لا يمكنها أن تطلب من المواطنين أن ينسوا السنوات الماضية، ثم تقدم لهم الوعود نفسها وكأن الولاية الحكومية بدأت بالأمس. المواطن الذي عاش تفاصيل الزلزال، وانتظر التعويض أو إعادة الإيواء أو معالجة ملفه، لا يقيس أداء الحكومة بعدد الزيارات ولا بعدد الخطب، وإنما بما تغير فعلاً في حياته.

الحوز ليس مجرد محطة انتخابية موسمية. إنه منطقة عاشت كارثة إنسانية حقيقية، ولا تزال آثارها الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية قائمة. لذلك فإن تحويل معاناة السكان إلى خلفية لصور سياسية أو إلى مادة انتخابية قد ينقلب بسهولة على أصحابه، لأن المواطن يعرف الفرق بين المسؤول الذي يأتي لتفقد الأشغال والمسؤول الذي يأتي لالتقاط الصورة.

أما الإعلام، فمسؤوليته لا تقل أهمية. فالمطلوب ليس مهاجمة الحكومة ولا تلميع صورتها، بل وضع الزيارة في سياقها الصحيح: ما الذي تحقق منذ الزلزال؟ وما الذي تأخر؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخير؟ وما هي الآجال الجديدة؟ وما هي الملفات التي ستتم معالجتها؟

العنوان العريض لا يعوض الحقيقة، والصورة الرسمية لا تلغي الأسئلة التي يطرحها الواقع.

لقد أصبح المواطن أكثر قدرة على المقارنة بين العناوين وبين تجربته اليومية، وأصبح التعليق على فيسبوك في كثير من الأحيان مرآة لدرجة الثقة في الخطاب السياسي. لذلك فإن مئات التعليقات المنتقدة لا ينبغي اختزالها في مجرد “ضجيج إلكتروني”، كما لا ينبغي اعتبارها حكماً نهائياً على أداء الحكومة. لكنها، في المقابل، مؤشر واضح على أن معركة الثقة أصبحت أصعب بكثير من معركة العناوين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل