
المغرب يحدد ملامح مشاركته في قوة الاستقرار الدولية بغزة
المغرب يحدد ملامح مشاركته في قوة الاستقرار الدولية بغزة
دخلت مشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة مرحلة رسمية، عقب توقيع اتفاق يوم 15 يوليوز الجاري يحدد الإطار القانوني والتقني والعملياتي للمساهمة المغربية في المهمة الدولية.
وجرت مراسم التوقيع بالرباط بحضور وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إلى جانب نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام من أجل غزة، وقيادة قوة الاستقرار الدولية.
وأكد بوريطة أن مشاركة المغرب تعكس التزام الملك محمد السادس بدعم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومساندة الشعب الفلسطيني، مستحضراً التجربة التي راكمتها المملكة في عمليات حفظ السلام والمبادرات الإنسانية بالمناطق المتضررة من النزاعات.
ولم تعلن السلطات المغربية العدد النهائي للعناصر التي ستشارك في المهمة. غير أن معطيات صحافية قدرت حجم الوحدة المغربية بما يتراوح بين 400 و500 فرد، بينهم ضباط من القوات المسلحة الملكية وأطر من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب الطاقم المكلف بإقامة وتشغيل مستشفى ميداني عسكري.
وسيظل تحديد العدد النهائي مرتبطاً بالحاجيات العملياتية وبطبيعة المهام المسندة إلى الشرطة الفلسطينية، مع اعتماد التنسيق المباشر مع قيادة قوة الاستقرار لتفادي تداخل الاختصاصات. وتشمل المساهمة المغربية دعم سير العمليات، وتأطير عناصر الوحدة الوطنية، والمشاركة في تدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين الجوانب اللوجستية والطبية.
وسبق لمجلس السلام أن أعلن، خلال شهر يونيو، وصول ضباط مغاربة للمشاركة في الترتيبات الأولية المرتبطة بالقوة الدولية. وانصبت هذه المرحلة على معاينة المواقع والمسالك والتحضير اللوجستي، قبل الانتقال إلى مرحلة الانتشار وفق تطورات الوضع الأمني والسياسي داخل القطاع.
وتضم الدول التي أعلنت تقديم عناصر للقوة كلاً من المغرب وإندونيسيا وألبانيا وكازاخستان وكوسوفو. وتشير التقديرات الأمريكية إلى إمكانية بلوغ قوامها نحو 20 ألف عنصر، إلى جانب مشروع لتكوين شرطة فلسطينية تتولى المسؤوليات الأمنية تدريجياً. ولم تعلن مصر والأردن إرسال قوات عسكرية، مع استمرار مساهمتهما في الترتيبات الأمنية والشرطية.
أما الجانب المالي، فتشير تقارير دولية إلى تحويل المغرب نحو ثلاثة ملايين دولار لفائدة مجلس السلام، خُصصت لتغطية نفقات تشغيلية مرتبطة بالمجلس، وليس لصندوق إعادة إعمار غزة. ويختلف هذا المبلغ عن التعهدات الجماعية التي أعلنها تسعة أعضاء، بقيمة إجمالية تناهز سبعة مليارات دولار لفائدة حزمة الإغاثة وإعادة البناء.
وتمنح مشاركة المغرب بعداً عسكرياً وأمنياً وإنسانياً لتحركه في الملف الفلسطيني، خاصة مع إدراج المستشفى الميداني ضمن المهمة. غير أن نجاح القوة سيبقى مرتبطاً بوضوح تفويضها، وضمان حماية المدنيين، واحترام دور المؤسسات الفلسطينية، وتحويل الالتزامات المالية المعلنة إلى مساعدات تصل فعلياً إلى سكان غزة.







