AR FR
عاجل
🔥 احتجاج صناع الفضة يربك افتتاح مهرجان تيميزار بتيزنيت 🔥 رقمنة الإدارة عند السغروشني.. والملفات تنتظر نهاية “الكونجي” 🔥 أسعار المحروقات تعود للارتفاع بعد ثلاثة تخفيضات 🔥 أنبوب الغاز الأطلسي يرسم مساره المغربي نحو أوروبا 🔥 المغرب يوقع الإطار القانوني للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية بغزة 🔥 الترحال السياسي يحوّل الأحزاب إلى معابر نحو المناصب

رقمنة الإدارة عند السغروشني.. والملفات تنتظر نهاية “الكونجي”

📰 الأخبار24
🕒 16/07/2026 – 10:57

رقمنة الإدارة عند السغروشني.. والملفات تنتظر نهاية “الكونجي”

تتحدث أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن الذكاء الاصطناعي وإدارة المستقبل وشفافية الخوارزميات، بينما لا يزال المواطن المغربي يحتاج إلى كثير من الذكاء الطبيعي لمعرفة الموظف الذي يحتفظ بملفه وموعد عودته من العطلة.

في العروض الحكومية، تسير الإدارة المغربية بسرعة نحو سنة 2030. أما داخل بعض المكاتب، فما يزال الملف يسافر بين الرف والدرج، وقد يدخل في عطلة صيفية كاملة لأن الموظف المختص أغلق عليه قبل أن يغادر إلى “الكونجي”.

يصل المواطن إلى الإدارة حاملاً وثائقه، فيستقبله الجواب المحفوظ: “سير حتى يدخل فلان”. وحين يسأل عن موظف آخر يمكنه معالجة الطلب، يكتشف أن المرفق العمومي بكل موظفيه وتجهيزاته لا يستطيع فتح ملف وضعه شخص واحد داخل مكتبه.

وكأن الأمر يتعلق بخزنة أسرار الدولة، لا بمعاملة إدارية عادية يفترض أن تكون مسجلة داخل نظام مشترك، يستطيع الموظفون المخول لهم قانوناً الاطلاع عليها ومواصلة معالجتها دون انتظار عودة زميلهم.

المشكلة ليست في حق الموظف في العطلة، فهو حق مضمون ولا نقاش فيه، بل في إدارة تغادر معه إلى العطلة. الموظف يستريح بشكل قانوني، والملف يستريح من تلقاء نفسه، بينما يواصل المواطن وحده العمل بين المكاتب بحثاً عمن يشرح له أسباب التأخير.

وتتحول المعاناة إلى مأزق حقيقي بالنسبة إلى مغاربة العالم الذين يعودون خلال الصيف بمدة محددة وتذاكر سفر والتزامات مهنية في بلدان الإقامة. يخصصون أياماً من عطلتهم لقضاء مصالحهم، قبل أن تستهلك الإدارة تلك الأيام في إخبارهم بأن الشخص المكلف بالملف غير موجود.

في الإدارات الأوروبية، يستطيع المرتفق غالباً إيداع طلبه وتتبع مساره ومعرفة الوثائق الناقصة والمدة المتوقعة لمعالجته دون التنقل المتكرر. أما في المغرب، فقد يحتاج المواطن إلى زيارة الإدارة فقط ليتأكد أن ملفه ما يزال في المكان نفسه الذي تركه فيه قبل أسبوعين.

وحين يطلب مقابلة المسؤول، تبدأ مسطرة جديدة أكثر تعقيداً من الملف الأصلي. المسؤول في اجتماع، والكاتب ينتظر تعليمات، والمصلحة المختصة تطلب شكاية مكتوبة، ومكتب الشكايات يمنح المرتفق رقماً جديداً كي يتتبع تأخر الشكاية المتعلقة بتأخر الملف.

وهكذا يتحول المواطن من صاحب حق إلى ساعي بريد بين مكاتب الإدارة. يحمل النسخ ويجدد الوثائق ويبحث عن التوقيعات، بينما تكتفي المؤسسة بتوجيهه من باب إلى آخر حتى يقترب موعد سفره ويختار العودة إلى بلد الإقامة دون إنجاز مصلحته.

هنا يظهر الاختبار الحقيقي أمام أمل الفلاح السغروشني. فإصلاح الإدارة لا يُقاس بعدد المؤتمرات والاتفاقيات والمنصات ذات الأسماء اللامعة، بل بعدد المرات التي لم يعد فيها المواطن مضطراً إلى سماع عبارة “ارجع من بعد”.

الوزيرة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مطالبة أولاً بمعالجة الأعطاب الطبيعية للإدارة. فلا قيمة لخوارزمية متطورة إذا كانت الوثيقة ستُطبع في النهاية وتوضع داخل الدرج نفسه، ولا معنى لمنصة رقمية إذا كان الطلب الإلكتروني ينتظر الموظف ذاته الذي كان ينتظره الملف الورقي.

Article Helpful Box Pro

الرقمنة الحقيقية لا تعني تغيير لون الاستمارة أو نقل طابور المواطنين من الرصيف إلى شاشة الهاتف. إنها تعني وجود ملف إلكتروني مشترك، وأجل محدد للجواب، ومسؤول يمكن تحديده، وموظف يمكن تعويضه، وخدمة لا تتوقف بسبب عطلة أو انتقال أو تقاعد.

كما تقتضي الرقمنة تمكين المواطن من معرفة المرحلة التي وصل إليها طلبه، وأسباب تعطله، والجهة المسؤولة عنه، مع إرسال إشعار واضح عند نقص وثيقة أو تجاوز الأجل القانوني، بدل ترك المرتفق يتنقل بحثاً عن معلومة بسيطة.

ولا يجوز اختزال الخلل في وصف الموظفين بالكسل، لأن استمرار هذه الممارسات يكشف مسؤولية تنظيمية وسياسية أوسع. فالإدارة التي تسمح لشخص واحد باحتكار ملف كامل هي إدارة صممت التوقف بنفسها، ثم تبحث كل مرة عن موظف تحمله المسؤولية.

وتحتاج فترة عودة الجالية إلى إجراءات خاصة، تشمل تعزيز الموارد البشرية داخل المصالح الأكثر ضغطاً، وتنظيم العطل بما يضمن الاستمرارية، وتوسيع نظام المواعيد، وتخصيص شبابيك للمواكبة، ومنع تعليق أي معاملة بسبب غياب موظف بعينه.

لقد سمع المغاربة كثيراً عن الانتقال الرقمي، لكنهم ما زالوا ينتظرون الانتقال من إدارة تحرس الملفات إلى إدارة تنجزها. وبين الندوات التي تتحدث عن المستقبل والمكاتب التي تنتظر عودة فلان، يبدو أن الرقمنة وصلت إلى المغرب، لكنها لم تعثر بعد على مفتاح الدرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل