
وزارة التضامن بين بن يحيى والرشيدي.. حرب باردة تحت سقف واحد
وزارة التضامن بين بن يحيى والرشيدي.. حرب باردة تحت سقف واحد
تواجه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة انتقادات متزايدة بشأن حصيلتها وطريقة تدبيرها الداخلي، في وقت تقترب فيه انتخابات 2026 وتزداد معه حرارة التحركات الحزبية على حساب ملفات اجتماعية لا تحتمل الانتظار.
تقود نعيمة بن يحيى الوزارة بصفتها وزيرة، بينما يعمل عبد الجبار الرشيدي كاتباً للدولة مكلفاً بالإدماج الاجتماعي تحت إشرافها.
غير أن الصورة تنقلب داخل حزب الاستقلال، حيث يشغل الرشيدي رئاسة المجلس الوطني ويتمتع بموقع تنظيمي بارز، لتصبح الوزارة أمام هرم إداري يقف على رأسه طرف وهرم حزبي يمنح ثقله للطرف الآخر.
هذه المفارقة لا تكفي وحدها لإثبات وجود صراع، لكنها تصنع وصفة جاهزة لتوتر الصلاحيات والنفوذ. في الحزب يتقدم الرشيدي تنظيمياً، وفي الوزارة تمر القرارات عبر بن يحيى. والنتيجة إدارة بقمّتين، بينما الملفات الاجتماعية تنتظر في الأسفل دورها للوصول إلى المصعد.
وتحدثت تقارير صحافية عن خلافات متكررة بين الطرفين ومحاولات كل جانب توسيع مجال تأثيره داخل الإدارة. ولم تقدم الوزارة توضيحاً علنياً بشأن هذه المعطيات، غير أن استمرار تداولها يعكس غياب صورة منسجمة عن قيادة قطاع يفترض أن يكون التضامن أول ممارسة داخله، لا مجرد كلمة مثبتة على واجهته.
المشكلة لا تتوقف عند توزيع الكراسي، بل تمتد إلى الحصيلة. فملفات الأشخاص في وضعية إعاقة والإدماج الاجتماعي ومواكبة الفئات الهشة تحتاج إلى نتائج قابلة للقياس، لا إلى برامج معلنة في القاعات ثم تدخل بدورها إلى وضعية اجتماعية هشة داخل رفوف الإدارة.
وتعززت الانتقادات بعد احتجاج شغيلة وكالة التنمية الاجتماعية على تعثر تنفيذ مخرجات الحوار القطاعي وتأخر تسوية ملفات مهنية ومالية. وهي صورة محرجة لوزارة تُطالب باقي المجتمع بثقافة الإدماج، بينما يجد موظفون داخل مؤسساتها صعوبة في إدماج مطالبهم ضمن جدول التنفيذ.
كما تردد حديث عن تقديم موعد النسخة المقبلة من جائزة «تميز للمرأة المغربية» مقارنة بالمواعيد السابقة، وربط ذلك بالحاجة إلى حضور إعلامي أوسع قبل الانتخابات. ولا يوجد إعلان رسمي يثبت هذه الخلفية، ما يجعل المطلوب من الوزارة توضيح موعد الجائزة ومعايير برمجتها حتى لا تتحول مناسبة لتكريم النساء إلى ملصق إضافي داخل حملة سياسية مبكرة.
وزارة التضامن ليست قطاعاً ثانوياً يمكنه قضاء ما تبقى من الولاية في ترتيب مواقع قياداته لما بعد 2026. إنها مسؤولة عن فئات تدفع يومياً ثمن بطء البرامج وضعف التنسيق، ولا تملك ترف انتظار نهاية المبارزة بين الوزيرة ورئيس المجلس الوطني لحزبهما.
قبل البحث عن موقع داخل الحكومة المقبلة، تحتاج بن يحيى والرشيدي إلى إثبات قدرتهما على تدبير الوزارة الحالية. فالمواطن لا تعنيه الرتبة الحزبية لكل طرف، ولا تفاصيل الجلوس في اجتماعات الاستقلال، بل تعنيه خدمة اجتماعية تصل إليه دون أن تضيع بين مكتب الوزيرة وأجندة كاتب الدولة.








