
خبير مغربي يقود بعثة دولية لتقييم الأمن النووي بالصين
خبير مغربي يقود بعثة دولية لتقييم الأمن النووي بالصين
بقلم غزلان بلحرشي
اختارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخبير المغربي الدكتور الخمار المرابط لرئاسة بعثة دولية إلى جمهورية الصين الشعبية، في مهمة مخصصة لتقييم منظومة الأمن النووي ومدى انسجامها مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة.

ويمنح اختيار الخمار المرابط لقيادة هذه المهمة حضورًا مغربيًا بارزًا داخل واحد من أكثر المجالات التقنية حساسية، كما يعكس الثقة التي تحظى بها خبرته المتراكمة في الأمن والسلامة النوويين، بعيدًا عن منطق التمثيل الشكلي الذي ينتهي عادة بصورة جماعية وبلاغ بارد.
وتندرج المهمة ضمن برنامج الخدمة الاستشارية الدولية للأمن النووي، المعروف اختصارًا بـINSServ، وهو أحد البرامج التي تعتمدها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمساعدة الدول على تقييم ترتيباتها الوطنية وتطوير قدراتها في مواجهة المخاطر المرتبطة بالمواد والمنشآت النووية والإشعاعية.
ويركز البرنامج على فحص الجوانب القانونية والتنظيمية والتقنية المرتبطة بالأمن النووي، وتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين، إلى جانب تقديم توصيات عملية تساعد السلطات المختصة على تعزيز الوقاية والاستجابة والتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية.
ويحمل إسناد رئاسة البعثة إلى الخمار المرابط دلالة مهنية واضحة، بالنظر إلى طبيعة المهمة والبلد المستضيف وحساسية الملفات المطروحة. فالصين تتوفر على برنامج نووي واسع وبنيات متقدمة، ما يجعل عملية التقييم مسؤولية تحتاج إلى خبرة تقنية عميقة وقدرة على إدارة فريق دولي والتعامل مع منظومة مؤسساتية معقدة.
وينحدر الخمار المرابط من إقليم تاونات، وقد راكم مسارًا طويلًا في مجالات الفيزياء والأمن والسلامة النوويين. والتحق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 1986، قبل أن يتولى داخلها مسؤوليات تقنية وقيادية، من بينها إدارة قسم الأمن النووي والمساهمة في تخطيط وتنفيذ برامج دولية لحماية المواد والمنشآت النووية وتعزيز التعاون بين الدول.
كما شارك الخبير المغربي في مهام استشارية وتقييمية بعدد من بلدان العالم، وأسهم في تطوير برامج التكوين وبناء القدرات وإعداد التوجيهات المرتبطة بالأمن النووي. وتبرز سيرته المهنية أن الوصول إلى رئاسة مثل هذه المهمات لا يصنعه خطاب المناسبات، بل سنوات طويلة من العمل داخل ملفات لا تقبل الارتجال ولا المجاملة.
ويؤكد هذا الحضور قدرة الكفاءات المغربية على تولي مسؤوليات دولية في تخصصات علمية دقيقة ذات أبعاد استراتيجية. كما يقدم نموذجًا مختلفًا للإشعاع الوطني، يقوم على المعرفة والخبرة والنتائج، لا على تضخيم الألقاب أو تحويل كل مشاركة خارجية إلى انتصار دبلوماسي مكتمل الأركان.
وتكتسب المهمة أهمية إضافية في ظل تنامي التحديات المرتبطة بحماية المنشآت والمواد النووية والإشعاعية من السرقة أو التخريب أو الاستخدام غير المشروع. ومع توسع البرامج النووية المدنية عالميًا، أصبح الأمن النووي عنصرًا أساسيًا لضمان الاستخدام السلمي والآمن لهذه التكنولوجيا.
ويكرس اختيار الخمار المرابط لرئاسة البعثة الدولية في الصين مكانته ضمن الخبرات المتخصصة في هذا المجال، ويعزز صورة الأطر المغربية القادرة على المشاركة في تدبير ملفات دولية لا تحضر فيها الشعارات، لأن لغة الفيزياء أكثر صرامة من البلاغات، ومعايير الأمن النووي لا تعترف إلا بالكفاءة.







