
حرية الصحافة تتلقى ضربة في نشاط للأحرار
حرية الصحافة تتلقى ضربة في نشاط للأحرار
تحولت الجامعة الصيفية لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار، التي كان يفترض أن تكون مناسبة لتبادل الأفكار والنقاش السياسي، إلى محطة أثارت غضباً داخل الوسط الإعلامي، بعد تعرض أحد الصحافيين لاعتداء جسدي أثناء مزاولته لمهامه المهنية.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الصحافي تعرض للعنف من طرف أحد عناصر الأمن الخاص المكلف بتنظيم النشاط، بعدما مُنع من أداء عمله، قبل أن يتلقى ضربة على مستوى البطن تسببت، وفق المعطيات نفسها، في إصابته بكسر على مستوى أحد أصابعه، ما استدعى نقله إلى مصحة لتلقي الإسعافات والعلاج.
الحادثة لا تقف عند حدود الاعتداء الجسدي، بل تعيد فتح ملف علاقة بعض الأحزاب السياسية بالإعلام، وحدود الدور الذي تمارسه شركات الأمن الخاصة داخل الأنشطة العمومية والحزبية.
فالصحافي لا يدخل إلى مثل هذه التظاهرات بصفته ضيفاً أو متفرجاً، بل يؤدي مهمة مهنية يكفلها الدستور والقانون. وعندما يتحول حامل الكاميرا أو الميكروفون إلى هدف للدفع أو المنع أو الاعتداء، فإن الأمر يتجاوز خلافاً تنظيمياً ليطرح سؤال احترام حرية العمل الصحافي.
وتشير معطيات متداولة إلى أن عدداً من الصحافيين لم يُسمح لهم بتغطية مختلف فقرات الجامعة الصيفية، واقتصر الولوج على بعض الأنشطة التي حضرها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بينما أُغلقت ورشات أخرى في وجه وسائل الإعلام، وهو ما أثار استياء عدد من المهنيين.
المفارقة أن الأحزاب السياسية تتحدث باستمرار عن الانفتاح والتواصل والقرب من المواطنين، لكنها تجد نفسها في مواقف محرجة عندما يتعلق الأمر بحرية اشتغال الصحافيين. فالتواصل الحقيقي لا يبدأ من المنصات والخطب، بل من احترام حق وسائل الإعلام في نقل الوقائع كما هي.
وإذا كانت شركة الأمن الخاصة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي اعتداء جسدي يثبت وقوعه، فإن الجهة المنظمة تبقى مسؤولة عن ضمان ظروف آمنة لممارسة العمل الصحافي، وعن احترام الاعتمادات الإعلامية وتنظيم الولوج بما يحفظ كرامة جميع المهنيين.
إن الاعتداء على صحافي لا يخص الضحية وحده، بل يمس صورة التظاهرة والمنظمين، ويبعث برسالة سلبية إلى كل من يمارس المهنة. فالصحافة ليست خصماً للأحزاب، بل شريك في نقل المعلومة إلى الرأي العام، وأي تضييق عليها ينعكس مباشرة على صورة الفاعل السياسي.
واليوم، تبدو الحاجة ملحة إلى موقف واضح من الهيئات المهنية والنقابة الوطنية للصحافة المغربية والجهات الوصية، حتى لا تتحول مثل هذه الحوادث إلى مشاهد عادية تتكرر مع كل استحقاق أو نشاط سياسي.







