
حدائق سلا تذبل تحت أعين السنتيسي.. والمساحات الخضراء تتحول إلى أراضٍ جافة
حدائق سلا تذبل تحت أعين السنتيسي.. والمساحات الخضراء تتحول إلى أراضٍ جافة
بينما تتحدث جماعة سلا في مناسبات متعددة عن تحسين جودة العيش وتطوير الفضاءات العمومية، تكشف صور من عين المكان واقعاً مختلفاً داخل عدد من المساحات الخضراء التي كان يفترض أن تشكل متنفساً للساكنة، فإذا بها تتحول إلى مساحات جافة تفتقد لأبسط شروط العناية والصيانة.

الصور الملتقطة داخل إحدى الحدائق بمدينة سلا تُظهر بوضوح أرضاً شبه قاحلة، وأشجاراً تفتقد للعناية اللازمة، ومرافق تحمل آثار الإهمال والكتابات العشوائية، في مشهد يصعب معه الحديث عن فضاء أخضر يليق بمدينة يفوق عدد سكانها المليون نسمة.

المثير في الملف أن هذا القطاع لا يدار بشكل عفوي أو تطوعي، بل يخضع لصفقات وميزانيات واعتمادات مالية مخصصة للصيانة والتتبع والعناية المستمرة. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: أين تذهب نتائج هذه الاعتمادات إذا كانت الصورة الميدانية بهذا الشكل؟
عمدة مدينة سلا عمر السنتيسي يوجد اليوم في قلب هذا النقاش. فالرجل الذي يقود الجماعة منذ سنوات لم يعد مطالباً بإطلاق الوعود أو تبرير الاختلالات، بل بتقديم حصيلة واضحة حول واقع المساحات الخضراء التي يفترض أنها جزء أساسي من جودة الحياة داخل المدينة.
فالحديقة التي تظهر في الصور لا تحتاج إلى لجنة خبراء دولية لاكتشاف وضعيتها، ولا إلى دراسات معقدة لتشخيص مشكلتها. يكفي المرور دقائق معدودة داخل المكان لملاحظة التراجع الواضح في مستوى الصيانة والعناية، مقارنة بما يُفترض أن تكون عليه مثل هذه الفضاءات.
الأكثر إحراجاً أن المدينة مقبلة على محطة انتخابية جديدة، فيما تبدو بعض الحدائق وكأنها خرجت من دائرة الاهتمام منذ زمن. العشب غائب، والأرض متشققة، والكتابات العشوائية تملأ الجدران والمرافق، بينما يواصل المسؤولون الحديث عن التنمية الحضرية وتحسين المشهد البيئي.
سياسياً، أصبح ملف المساحات الخضراء واحداً من الملفات التي تختصر طريقة تدبير الشأن المحلي. لأن المواطن لا يقيس نجاح الجماعة بعدد البلاغات أو التصريحات، بل بما يراه يومياً في حيه وشارعه وحديقته العمومية.
أما الحديث عن لجان التتبع والمراقبة، فيزداد إلحاحاً كلما اتسعت الهوة بين ما تنص عليه دفاتر التحملات وما تعكسه الصور القادمة من الميدان. فإما أن المراقبة موجودة ولا تحقق النتائج المطلوبة، أو أنها غائبة تماماً عن المشهد.
وفي سلا، لم تعد المشكلة في قلة المساحات الخضراء فقط، بل في طريقة تدبير الموجود منها. فحين تتحول الحديقة إلى فضاء جاف تكسوه آثار الإهمال، يصبح من حق الساكنة أن تسأل عن المسؤولية، ومن حق الرأي العام أن يطالب بالكشف عن حصيلة الإنفاق ونتائج الصفقات ومستوى احترام الالتزامات التعاقدية.
لأن المدينة التي تبحث عن مستقبل أفضل لا يمكن أن تكتفي بزراعة الوعود، بينما تترك حدائقها تذبل تحت أشعة الشمس.







