
حروب التزكيات تشعل التوتر داخل الأحزاب
حروب التزكيات تشعل التوتر داخل الأحزاب
بدأت معركة التزكيات الانتخابية تلقي بظلالها على عدد من الأحزاب السياسية المغربية قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التوتر الداخلي حول هوية المرشحين ومستقبل التوازنات التنظيمية داخل الهيئات الحزبية.
وفي هذا السياق، برزت مؤشرات أزمة داخل حزب الحركة الشعبية بعد غياب عدد من أعضاء المكتب السياسي عن اجتماع وُصف بالمحوري، حيث سجلت مقاطعة نحو 15 عضواً، من بينهم أسماء بارزة داخل الحزب، ما أعطى إشارات واضحة على وجود تباينات في الرؤى والمواقف بشأن المرحلة المقبلة.
ومن بين الأسماء التي أثار غيابها الانتباه، إدريس السنتيسي، وهو ما فُسر داخل الأوساط السياسية باعتباره مؤشراً على حجم الاحتقان الذي يرافق تدبير ملف التزكيات والتموقعات الانتخابية.
وفي الجهة المقابلة، لا يبدو الوضع أكثر هدوءاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث برزت خلال الأيام الأخيرة موجة اعتراضات داخلية يقودها عدد من الشبان المنتمين للحزب، على خلفية مقترحات أولية مرتبطة بالتزكيات الانتخابية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود حالة من التذمر بسبب استبعاد أسماء شابة كانت تراهن على تمثيل الحزب في عدد من الدوائر، مقابل الدفع بمرشحين آخرين يملكون حضوراً تنظيمياً أو انتخابياً أقوى، وهو ما خلق نقاشاً داخلياً حول معايير الاختيار المعتمدة في هذه المرحلة.
وتتجه الأنظار داخل الحزب إلى عودة فاطمة الزهراء المنصوري من أداء مناسك الحج، باعتبارها إحدى الشخصيات المؤثرة في تدبير هذا الملف، خاصة في ظل انتظار توضيحات وحسم عدد من النقاط العالقة المرتبطة بالتزكيات والمرشحين المحتملين.
وتكشف هذه التطورات أن مرحلة ما قبل الانتخابات لا ترتبط فقط بالمنافسة بين الأحزاب، بل تبدأ في كثير من الأحيان من داخلها، حيث تتحول التزكيات إلى اختبار حقيقي لقدرة القيادات على تدبير التوازنات التنظيمية واحتواء الخلافات قبل الانتقال إلى معركة صناديق الاقتراع.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه بعض القيادات الحزبية هذه الخلافات أمراً طبيعياً يرافق كل استحقاق انتخابي، فإن استمرارها لفترة طويلة قد ينعكس على وحدة الصف الداخلي ويؤثر على جاهزية الأحزاب لخوض المنافسة المقبلة في ظروف مريحة.







